الشيخ فاضل اللنكراني
274
دراسات في الأصول
الحرمة - مثلا - ما لم تقم عليه حجّة منجّزة له ، وحيث إنّ موضوع الاستحقاق بالآخرة هو الظلم على المولى ، فمع عدمه لا استحقاق قطعا ، وعليه فلا حاجة إلى ضمّ قبح العقاب بلا بيان وإن كان صحيحا في نفسه . وحاصل كلامه قدّس سرّه : أنّ البحث في باب البراءة يرتبط بشأن من شئونات المكلّف ، وأنّه إذا شرب التتن بعد الفحص واليأس عن الدليل على حلّيته وحرمته لا يستحقّ العقوبة . وأمّا قاعدة قبح العقاب بلا بيان فالمقصود منها أنّ عقوبة المولى للمكلّف عند عدم تماميّة الحجّة على التكليف من قبله قبيح ؛ لأنّه ظلم من المولى على العبد ، فلا ينطبق الدليل على المدّعى ، فإنّ القاعدة ترتبط بالمولى لا بالمكلّف . على أنّه لا أصالة لها بل هي من مصاديق الظلم . وأورد عليه استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » : أوّلا : أنّه لا شكّ في أنّ العقل مستقلّ بوجوب إطاعة المنعم وقبح مخالفته ، كما أنّه مستقلّ باستحقاق العقوبة للمتخلّف ، ومع قطع النظر عن جميع الجهات الأخرى فالحكم باستحقاق العقوبة ليس بملاك انطباق عنوان الظلم . وثانيا : أنّ المهمّ فيما نحن فيه هو تحصيل المؤمّن من العقاب حتّى يجوز للمكلّف ارتكاب محتمل الحرمة ، ومعلوم أنّه إنّما يحصل بالتمسّك بكبرى قبح العقاب بلا بيان ، وأمّا مجرّد دفع الاستحقاق بمناط أنّ الارتكاب ليس ظلما فلا يكفي في ذلك ؛ لأنّ دفع الاستحقاق من جهة الظلم لا يصير مؤمّنا عن عامّة الجهات ما لم ينضمّ إليه حكم العقل بقبح العقاب من المولى عند عدم البيان . وأمّا الجهة الثانية : فسيأتي البحث فيها عند مناقشة أدلّة الأخباريّين .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 189 .