الشيخ فاضل اللنكراني
256
دراسات في الأصول
الدخيلة في قوام العقد وماهيّته ، وبما أنّ حديث الرفع حاكم على أدلّة الشرائط ، فترتفع شرطيّة الشرط مع النسيان ويكون العقد صحيحا . لا يقال : إنّ رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد العربي ، فكيف يحكم بصحّة العقد ؟ لأنّا نقول : إنّ النسيان لم يتعلّق بالعقد الفارسي حتّى يكون مرفوعا ، وإنّما تعلّق بالشرط ، أعني كون العقد عربيّا ، وقد قلنا مرارا : إنّ معنى رفع الشرط رفع شرطيّته والاكتفاء بالعقد الفاقد له . وأمّا بالنسبة إلى الإكراه فالصحيح أيضا هو التفصيل بين ما إذا تعلّق الإكراه بترك إيجاد السبب أو ترك الجزء والشرط ، فيحكم ببطلان المعاملة ؛ إذ لا عقد هناك في الأوّل حتّى يتّصف بالصحّة ، وأنّ ترك الجزء والشرط بما هو ليس موضوعا للأثر حتّى يتمّ الرفع بلحاظه في الثاني ، وبين ما إذا تعلّق بإيجاد المانع فيحكم بصحّة المعاملة ؛ إذ يصحّ التمسّك بحديث الرفع لرفع مانعيّة المانع في حال الإكراه . وهكذا الحكم في باب الاضطرار . وأمّا في المرحلة الثانية فذهب المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » إلى أنّ المسبّبات على قسمين : فإنّها تارة تكون من الأمور الاعتباريّة التي ليس لها ما بحذاء في وعاء العين ، بل وعائها وعاء الاعتبار ، كالملكيّة والزوجيّة والرقّية ونحو ذلك من الوضعيّات الاعتباريّة التي أمضاها الشارع ، وأخرى تكون من الأمور الواقعيّة التي كشف عنها الشارع كالطهارة والنجاسة الخبثيّة على احتمال . وأمّا القسم الأوّل فهو بنفسه ممّا تناله يد الوضع والرفع التشريعي على ما هو الحقّ عندنا من أنّ هذا القسم من الأحكام الوضعيّة يستقلّ بالجعل وليس
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 357 - 359 .