الشيخ فاضل اللنكراني

253

دراسات في الأصول

ولكنّه ليس حرجيّا ، بل الضرر المتوعّد به حرجي ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب اتّصاف متعلّق الإكراه بالحرجيّة ، ولا يرتبط بقاعدة لا حرج ، فإنّ موردها فيما إذا كان التكليف حرجيّا ، وجوبيّا كان أو تحريميّا . فالظاهر أنّ عنوان « ما اكرهوا عليه » يشمل فعل المحرّمات وترك الواجبات ، إلّا أنّ للواجبات والمحرّمات مراتب من حيث الأهمّية والشدّة والضعف ، ولذا يعبّر عن بعض المعاصي بالصغيرة ، وعن بعضها الآخر بالكبيرة ، وعن بعضها الآخر بأكبر الكبائر ، ونلاحظ في باب التقيّة أوّلا بيان موردها كقولهم عليهم السّلام : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له » . « 1 » ثمّ يستفاد تقييدها بقولهم عليهم السّلام : « إنّما شرّعت التقيّة ليحقن بها الدماء ، فإذا بلغت الدّم فلا تقيّة » « 2 » . فيستفاد من هذه الروايات - بل مع قطع النظر عنها - أنّ الإكراه لا يكون مجوّزا لقتل نفس محترمة وإن كان التوعيد بقتل نفس المكره ، ومن هنا تستفاد قاعدة كلّية ، وهي أنّ مع شمول حديث الرفع لترك الواجبات وفعل المحرّمات لا بدّ من ملاحظة ترك الواجب وفعل الحرام المكره عليهما من حيث الرتبة والأهمّيّة ، فإنّ الإكراه لا يكون مجوّزا للزنا بذات البعل أو لقتل النفس المحترمة ، أو لشرب الخمر في الملأ العام لمن يكون فعله معيارا للمجتمع الإسلامي ، وأمثال ذلك ، وهكذا في الاضطرار ، فإنّ الاضطرار إلى الزواج لا يكون سببا لعدم اعتبار إذن وليّ المرأة ورضايتها ، وهكذا في حديث نفي الحرج .

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 214 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 16 : 234 ، الباب 31 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 1 .