الشيخ فاضل اللنكراني
246
دراسات في الأصول
والمصحّح لهذا الإسناد هو رفع جميع الآثار . وعلى هذا لا يكون معنى عموميّة فقرة « ما لا يعلمون » للشبهات الموضوعيّة والحكميّة بحيث يكون المستعمل فيه الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، بل هو عبارة عن معنى المبهم الموصولي ، وإسناد الرفع إلى نفس هذا العنوان مجازي ، ولا يكون « ما لا يعلمون » بهذا المعنى مرفوعا حقيقة ، فيصحّ الاستدلال بهذه الفقرة في باب البراءة . هذا تمام الكلام في المقام الثاني . وأمّا المقام الثالث : ففي البحث عن الفقرات الأخرى ، والبحث عنها يقع في جهات : الجهة الأولى : أنّ مقتضى الجمود على ظاهر الحديث هو تعلّق الرفع بنفس الخطأ والنسيان بلحاظ آثارهما لا بما أخطأ وما نسي ، ولكنّ مقتضى التحقيق هو تعلّق الرفع بما أخطئوا وما نسوا ، كما هو الحال في بقية الفقرات من تعلّق الرفع فيها بالموصول ، والدليل على ذلك أمور : الأوّل : ما ذكرناه سابقا في المقام الأوّل من أنّ الحكم الثابت للشيء بالعناوين المذكورة لا يرفع بحديث الرفع ، فلا يرفع وجوب سجدتي السهو المترتّب على نسيان السجدة في الصلاة ، ولا وجوب الدية المترتّب على قتل الخطأ ، فلا بدّ من تعلّق الرفع بما أخطئوا وما نسوا . الأمر الثاني : ما مرّ في خبر البزنطي من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي ما اكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما أخطئوا » ، فالتصريح بما أخطئوا يبيّن لنا أنّ المراد من الخطأ والنسيان في حديث الرفع كذلك ؛ لأنّ الأخبار يفسّر بعضها بعضا كما هو واضح .