الشيخ فاضل اللنكراني

238

دراسات في الأصول

نفس الموضوع . الوجه الثاني : ما نسب إلى استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه من أنّ العدم على قسمين : العدم المطلق والعدم المضاف ، أمّا العدم المطلق فهو محض الهلاك والبطلان ؛ إذ لا شيئيّة للعدم ، ولذا قالوا : إنّه لا تمايز في الأعدام ، وأمّا العدم المضاف كعدم زيد وعدم عمرو - أي العدم المضاف إلى الوجود - فيحصل له حظّ من الوجود ، ولذا يلحقه نوع من التمايز ، كالتمايز الحاصل بين عدم زيد وعدم عمرو . ثمّ إنّ المكره - مثلا - لا يكره على العدم المطلق ، وإنّما يكره على العدم المضاف ، كالإكراه على ترك شرب ماء الفرات ، والإكراه على ترك الجزء أو الشرط ، وهكذا ، وقد عرفت أنّ العدم المضاف له حظّ من الوجود ، فيصحّ تعلّق الرفع به « 1 » . وقد قرّرت هذا البيان من مجلس درسه قدّس سرّه في سنة ( 1374 ه . ق ) ، ولكنّه قدّس سرّه يؤكّد على ما هو الثابت في الفلسفة من أنّ العدم المضاف - كالعدم المطلق - محض الهلاك والبطلان ، وأنّ الأعدام مهما كانت لا يعقل في موردها التقرّر والثبوت . ولكن ما يقتضي أن نلتزم بتوسعة دائرة حديث الرفع للأمور الوجوديّة والعدميّة هو أمران : الأوّل : أنّ الرفع في الحديث ادّعائيّ لا حقيقيّ ، ولذا نقول : إنّ المصحّح لهذا الادّعاء هو جميع الآثار . الثاني : أنّ الشارع جعل بعض الأمور العدميّة موضوعا للأحكام الشرعيّة ،

--> ( 1 ) هذا الوجه غير مذكور في التهذيب .