الشيخ فاضل اللنكراني
235
دراسات في الأصول
وفيه : أوّلا : أنّ المؤاخذة من الأمور التكوينيّة - أي فعل المولى - وليست من الآثار الشرعيّة حتّى يتعلّق الرفع التشريعي بها ، وأمّا استحقاق المؤاخذة فهو من الأحكام العقليّة ، وليس من الآثار الشرعيّة أيضا . وثانيا : أنّ ظاهر بعض الأخبار عدم اختصاص المرفوع عن الامّة بخصوص المؤاخذة ، فعن أبي الحسن عليه السّلام في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : « لا » ، ثمّ قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وضع عن أمّتي : ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطئوا » . « 1 » فإنّ المرفوع في هذا الحديث هو الحكم الوضعي من طلاق الزوجة وانعتاق العبد وصيرورة الأموال ملكا للفقراء ، فلا وجه حينئذ لاختصاص المصحّح برفع المؤاخذة ، مع أنّ اليمين بكون زوجته مطلّقة يكون باطلا وإن لم يكن إكراهيّا ، كما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » . وثالثا : أنّ اختصاص المصحّح بالمؤاخذة لا يلائم إطلاق الرفع لأصل العناوين المذكورة . الاتّجاه الثاني : أنّ المصحّح هو رفع خصوص الأثر الظاهر في كلّ فقرة من الفقرات التسع ، كالحدّ عن شرب الخمر الإكراهي ، وحصول البينونة عن الطلاق الإكراهي . وفيه : أوّلا : أنّه مخالف لإطلاق الرفع الظاهر برفع الموضوع بجميع آثاره . وثانيا : أنّ رفع الموضوعات برفع بعض آثارها لا تمامها ليس بصحيح عرفا ؛ إذ رفع الموضوعات مع بقاء بعض آثارها يعدّ من التناقض الباطل ،
--> ( 1 ) الوسائل 23 : 237 ، الباب 16 من كتاب الأيمان ، الحديث 6 . ( 2 ) الرسائل : 196 .