الشيخ فاضل اللنكراني
231
دراسات في الأصول
مفاد ينفي وجوب الاحتياط حتّى يكون معارضا لأدلّته لو تمّت ، أو يكون مفاده محكوما لأدلّة الاحتياط ؟ ذهب المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » إلى أنّ غاية ما يستفاد من الآية إنّما هو نفي الكلفة والمشقّة من قبل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلّف ، لا نفي الكلفة مطلقا ولو من قبل جعل إيجاب الاحتياط ، فمفاد الآية حينئذ مساوق لكبرى قبح العقاب بلا بيان ، ومن المعلوم عدم كون مثله مضرّا بالاحتياط القائل به الأخباري ، فإنّه يدّعي إثبات الكلفة والمشقّة على المكلّف من جهة جعل إيجاب الاحتياط الواصل إلى المكلّف . والتحقيق : أنّ مفاد الآية يعارض وجوب الاحتياط وينفيه ، وذلك لأنّ وجوب الاحتياط كلفة ومشقّة آتية من قبل التكليف المجهول ، والآية تدلّ على رفعها عن المكلّف ، ومن الواضح أنّ وجوب الاحتياط ليس وجوبا نفسيّا استقلاليّا ، وإنّما هو وجوب طريقي يأتي من التكليف المجهول لجهة المحافظة عليه ، وإلّا يلزم تعدّد المثوبة والعقوبة في موارد وجوب الاحتياط ، وهو كما ترى . والحاصل ممّا ذكرناه : أنّ دلالة الآيتين المذكورتين على البراءة ليست بتامّة . ثمّ هناك آيات أخرى استدلّ بها الأعلام في المقام إلّا أنّ المهمّ منها ما ذكرناه . الدليل الثاني : السنّة واستدلّوا بروايات : الرواية الأولى : [ حديث الرفع ] ما رواه الصدوق قدّس سرّه في كتاب الخصال بسند صحيح عن
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 204 .