الشيخ فاضل اللنكراني
23
دراسات في الأصول
« صلّ في هذه الساعة » و « لا تصلّ فيها » ، أي تحريم طبيعة واحدة ووجوبها بالنسبة إلى شخص واحد ، مع أنّه مستحيل بالبداهة . قلنا : إنّ منشأ الاستحالة هنا اجتماع الحبّ والبغض ، وهما أمران تكوينيّان ومن مبادئ البعث والزجر الاعتباري ، فإنّ البعث الاعتباري ناش عن حبّ المولى بتحقّق المأمور به في الخارج ، كما أنّ الزجر الاعتباري ناش عن بعضه بتحقّقه فيه ، ولا يعقل أن يكون شيء واحد في آن واحد محبوبا ومبغوضا له . وأشكل استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » على ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ هذا الاجتماع نظير اجتماع الحكم الواقعي والظاهري في مورد الشكّ إذا كان مشكوك الطهارة بحسب الواقع نجسا ، فإنّه طاهر بمقتضى قاعدة الطهارة ونجس بحسب الحكم الأوّلي ، فلما ذا لا تتحقّق هنا مسألة اجتماع الضدّين ؟ ففيما نحن فيه أيضا يمكن أن تكون المسألة بهذه الكيفيّة ، بأن يقول الشارع : « إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة لا تكون صلاة الجمعة عليك واجبة » بدون تحقّق التضادّ أصلا . نعم ، يكون جعل الحكم الظاهري امتنانا وتسهيلا على المكلّف الشاكّ بدون استلزام اللغوية ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ قول الشارع بعدم وجوب صلاة الجمعة على القاطع به لغو ، وصدوره قبيح عن الحكيم ، ولكنّ اللّغويّة مسألة واجتماع الضدّين مسألة أخرى ، وسيأتي تفصيل هذا الكلام إن شاء اللّه . وقد مرّ في مسألة كاشفيّة القطع أنّه بالنسبة إلى المعلوم بالعرض قد يكون مصيبا وكاشفا عنه ، وقد لا يكون كذلك ، فبالنسبة إلى المعلوم بالعرض تكون كاشفيّته تامّة ، وعرفت القول بعينيّة القطع مع المعلوم بالذات ، وعلى هذا
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 8 .