الشيخ فاضل اللنكراني
229
دراسات في الأصول
وهو الإعطاء ، غير أنّه تختلف مصاديقه من حيث كونه تارة هو الإعلام عند إضافته إلى الحكم ، وأخرى الملكيّة أو الإقدار عند إضافته إلى المال أو الفعل ، وهكذا الأمر في تعلّق الفعل بالموصول حيث لا يكون له إلّا نحو تعلّق واحد به ، ومجرّد تعدّده بالتحليل إلى نحو التعلّق بالمفعول به ، والتعلّق بالمفعول المطلق لا يقتضي تعدّده بالنسبة إلى الجامع الذي هو مفاد الموصول كما هو ظاهره ، غاية الأمر أنّه يحتاج إلى تعدّد الدال والمدلول . وأورد عليه استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » بأنّ نحو تعلّق الفعل بالمفعول المطلق والمفعول به مباين لا جامع بينهما ، وأمّا تعدّد الدال والمدلول أو إقامة القرينة على الخصوصيّات فإنّما هو فيما إذا كان هناك جامع حقيقي كي تكون الخصوصيّات من مصاديقه ، وقد عرفت أنّه لا جامع في المقام للتباين الموجود بين نسبة تعلّق الفعل إلى المفعول المطلق ونسبة تعلّقه إلى المفعول به . والظاهر أنّه قابل للمساعدة ، فإنّ ارتباط الحاصل بين الفعل والمفعول من سنخ المعاني الحرفيّة ، ومعلوم أنّ النسب متباينة ذاتا ، وكما لا يكون الجامع بين نسبة الظرفيّة في جملة « زيد في الدار » ونسبة الاستعلاء في جملة « زيد على السطح » فكذلك لا يكون الجامع بين نسبة الفعل إلى المفعول به ونسبته إلى المفعول المطلق . ولكن على فرض صحّة كلام المحقّق العراقي قدّس سرّه « 2 » وتماميّة الاحتمال الرابع ثبوتا في معنى الآية لا يصحّ الاستدلال به في المقام كما قال المحقّق العراقي قدّس سرّه : بأنّه لا يمكن التمسّك بإطلاق الآية لاستفادة البراءة ، وذلك لعدم تماميّة الإطلاق
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 143 . ( 2 ) نهاية الأفكار 3 : 203 .