الشيخ فاضل اللنكراني

214

دراسات في الأصول

فيكون الدليل لحجّية خبر الواحد بناء العقلاء المؤيّد من المعصومين عليهم السّلام في محيط الشرع والتكاليف الإلهيّة . ولا يخفى أنّ المقصود من الثقة كون الراوي ثقة عند أهل الخبرة والمطّلعين لا كونه ثقة عند مخبر له ، ولا يلزم أن يكون مخبر له عالما بوثاقته . نعم ، في صورة العلم بعدم وثاقته لا أثر لخبر من يكون ثقة عند أهل الخبرة . ومعلوم أنّ توثيق أهل الخبرة قد يكون توثيقا شخصيّا كقولهم بأنّ السكوني ثقة - مثلا - وقد يكون توثيقا عامّا كقول محمّد بن قولويه في مقدّمة كتاب كامل الزيارات : « إنّ كلّ من وقع في أسناد الروايات التي ذكرناها في هذا الكتاب يكون من ثقات أصحابنا » ، وهكذا قول عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره . ولكنّ اعتبار توثيق العامّ محدود بصورة عدم قدح الخاصّ في مقابله ، ومن المعلوم أنّ خبر الثقة في الموضوعات لا يكون حجّة عند الشارع ؛ لردعه عن العمل به فيها بجعل البيّنة حجّة فيها ، ومعناه عدم اعتبار خبر الثقة فيها ، وإلّا يكون اعتبار التعدّد والعدالة لغوا ، فخبر الواحد ليس بحجّة في الموضوعات الخارجيّة ، بل المرجع فيها هو البيّنة أو الاستصحاب أو قول صاحب البيت أو ذي اليد . ثمّ استدلّ في المقام على حجيّته مطلق الظنّ بأدلّة ، منها : دليل الانسداد وكانت له مقدّمات ، والأهمّ منها انسداد باب العلم والعلمي بالنسبة إلى التكاليف الإلهيّة ، وتماميّة هذه المقدّمة متوقّف على القول بعدم حجّية خبر الواحد ، فيكون دليل الانسداد بعد إثبات حجّيته مسألة فرضيّة ، فلا داعي إلى بحثه .