الشيخ فاضل اللنكراني

212

دراسات في الأصول

الواحد في صورة حصول الظنّ الشخصي بأنّ هذا فعل المعصوم أو قوله أو تقريره ، فلا يكون هذا الدليل قابلا للقبول . الدليل الخامس - السيرة العقلائية : فنقول : لا شكّ ولا شبهة في قيام السيرة العقلائيّة على العمل بخبر الثقة والاتّكال عليه في مقام الاحتجاج ، بل على ذلك يدور رحى نظامهم ومعاشهم ، ولكنّ الاستفادة من هذه السيرة في الأمور الشرعيّة والتكاليف الإلهيّة تحتاج إلى تحقّق أمرين : الأوّل : كونها مستمرّة إلى زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، ومن المعلوم أنّ نوع المسائل العقلائيّة ليس من الأمور الحادثة ، ومنها العمل بخبر الثقة ، فهذه السيرة كانت مستمرّة إلى زمان المعصومين عليهم السّلام . الأمر الثاني : عدم وقوعها أحيانا أو في الخفاء ، بل كانت من الأمور المتداولة بين العقلاء وكانت بمنظر ومسمع من الشارع ، وكان متمكّنا من الردع عنها على فرض مخالفته لها ، وهذا أيضا ممّا لا شكّ فيه ، ومع ذلك لم ينقل عنه الردع ، وهذا يكشف كشفا قطعيّا عن رضا الشارع وموافقته له . ولا يصحّ القول بكون الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم رادعا من الشارع عن السيرة ؛ إذ لا بدّ من كون الردع عن مثل هذه المسألة المتداولة بين العقلاء دليلا خاصّا وصريحا ، ولا يصحّ الاكتفاء بدليل عامّ ، كما أنّه لا يصحّ ردع القياس والربا - مثلا - بمثل ذلك ، بل يحتاج إلى قوله عليه السّلام : « السنّة لو قيست محق الدين » ، « 1 » وقوله تعالى : وَحَرَّمَ الرِّبا « 2 » ، كذلك لا يصحّ ردع العمل

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 . ( 2 ) البقرة : 275 .