الشيخ فاضل اللنكراني
201
دراسات في الأصول
الإمام عليه السّلام بتلك الآية على وجوب النفر لمعرفة الإمام وإنذار المتخلّفين بما رأوه من آثار الإمامة ، ومن الواضح عدم ثبوت الإمامة إلّا بالعلم ، كما في صحيحة عبد الأعلى ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول العامّة إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من مات وليس له إمام مات ميتة جاهليّة ؟ » قال عليه السّلام : « حقّ واللّه » ، قلت : فإنّ إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيّه لم يسعه ذلك ، قال عليه السّلام : « لا يسعه ، أنّ الإمام إذا مات وقعت حجّة وصيّه على من هو معه في البلد ، وحقّ النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . . إلخ « 1 » » . هذا تمام الكلام في آية النفر ، وقد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد . الآية الثالثة : [ آية الذكر ] قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » . وتقريب الاستدلال بها هو أنّ وجوب السؤال يدلّ على وجوب القبول بالملازمة ، وإلّا يلزم لغويّة وجوب السؤال ، وبالإطلاق لصورة عدم حصول العلم من الجواب تثبت حجّية خبر الواحد . ويرد عليه : أوّلا : أنّ مورد الآية هي مسألة النبوّة ، ومن الواضح أنّ خبر الواحد لا يكون حجّة في الأصول الاعتقاديّة التي يكون الواجب فيها تحصيل العلم ، ولكن التحقيق : أنّ مسألة النبوّة تكون من المسائل الاعتقاديّة لمن كان غرضه التبعيّة لنبيّ ، لا لمن كان غرضه التحقيق في حالات الأنبياء السالفة ،
--> ( 1 ) الكافي 1 : 378 ، الحديث 2 . ( 2 ) النحل : 43 .