الشيخ فاضل اللنكراني
195
دراسات في الأصول
الإنشاء واحدا إلّا أنّه بحسب المنشأ ينحلّ إلى أحكام عديدة حسب تعدّد الأفراد خارجا ، فيكون لكلّ فرد من موضوع القضيّة حكم برأسه ، وعليه فما يترتّب على خبر الشيخ من حكم وجوب التصديق لا يترتّب بعينه وشخصه على خبر المفيد ، بل المترتّب على خبره وجوب تصديق آخر ، ومن هنا تظهر حقيقة الأمر في مسألتي الإقرار بالإقرار والبيّنة على البيّنة . ثمّ إنّ هناك محاولة شريفة لأستاذنا السيّد الإمام الخميني قدّس سرّه « 1 » بإرجاع الخبر مع الواسطة إلى الخبر بلا واسطة ، ومعه لا يبقى موضوع لأصل الإشكال بوجوهه الأربعة ، وذلك لأنّ العرف لا يرى في الخبر مع الواسطة إخبارات وموضوعات متعدّدة بتعدّد المخبرين حتّى يتطلّب كلّ موضوع أثرا خاصّا به ، وإنّما يرى خبرا واحدا لا غير يحكي عن قول المعصوم عليه السّلام ، فالخبر المعنعن المسلسل عندهم خبر واحد لا أخبار متعدّدة ؛ إذ نظرهم إلى الوسائط طريقي وليس موضوعيّا ، والشاهد على ذلك انصراف الأدلّة الدالّة على احتياج الموضوعات إلى البيّنة وعدم كفاية الخبر الواحد فيها عن إخبار الوسائط مع كونها من الموضوعات ، كما هو واضح . هذا تمام الكلام في الاعتراضات العامّة على أدلّة حجّية خبر الواحد ، وقد عرفت عدم تماميّة شيء منها . الآية الثانية : [ آية النفر ] قوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 126 - 127 . ( 2 ) التوبة : 122 .