الشيخ فاضل اللنكراني

178

دراسات في الأصول

وفيه : أوّلا : أنّ الإجماع المدّعى إمّا محصّل أو منقول ، أمّا المحصل فغير حاصل بعد ادّعاء الإجماع على حجّية الخبر الواحد من تلميذه الشيخ الطوسي قدّس سرّه « 1 » في عصره وزمانه ، وعلى فرض تحقّقه فلا يمكن الاستناد إليه ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى وجوه أخرى ، فيصير الإجماع مدركيّا ولو احتمالا . وأمّا الإجماع المنقول فليس بحجّة عند القائلين بحجّية خبر الواحد . وثانيا : لو سلّمنا حجّية الإجماع المنقول إلّا أنّه لا يمكن الالتزام بالحجّية في خصوص المقام ؛ إذ لا يصحّ نفي حجّية خبر الواحد بالإجماع المنقول بخبر الواحد ، فإنّه مستلزم لنفي حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد لكونه من أفراده . وأمّا العقل فقد مضى بيانه في كلام ابن قبة ، وذكرنا الجواب عنه . أدلّة القائلين بحجّيّة الخبر الواحد والعمدة هنا أدلّة القائلين بالحجّية فإنّهم أيضا استدلّوا بالأدلّة الأربعة : [ الدليل الأول الكتاب ] أمّا الكتاب فاستدلّ بآيات منه : الآية الأولى : [ آية النبأ ] قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 2 » . قال الطبرسي قدّس سرّه في شأن نزولها : « إنّها نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقّونه فرحا به ، وكانت بينهم عداوة في الجاهليّة ، فظنّ أنّهم همّوا بقتله فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : إنّهم منعوا صدقاتهم ، وكان الأمر بخلافه ، فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) عدة الأصول 1 : 337 . ( 2 ) الحجرات : 6 .