الشيخ فاضل اللنكراني
172
دراسات في الأصول
فلا يجوز العمل به . وجوابه : أوّلا : أنّ ظاهر الآيات الناهية بقرينة المورد هو اختصاص النهي عن اتّباع غير العلم بالأصول الاعتقاديّة ، لا ما يعمّ الفروع الشرعيّة ، فإنّ قوله تعالى : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ورد عقيب قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى * وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ، ولكنّه ليس بصحيح ؛ إذ يستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي أنّ طبيعة الظنّ بعيدة عن الحقّ ولا تكون طريقا إليه ، فلا أقلّ من عموميّة الآيات وعدم اختصاصها بالأصول الاعتقاديّة ، سيّما قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » ، فإنّه ورد في ذيله قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ، ولذا نرى في رواية استشهاد الإمام عليه السّلام بهذا الذيل على حرمة إطالة الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء « 2 » . وثانيا : بعد تسليم عمومات الآيات الناهية للفروع لا مانع منه بعد كون ما دلّ على حجّية خبر الواحد أخصّ من تلك الآيات ، فيخصّص به عموم الآيات ، وهكذا بدليل حجّية الشهرة الفتوائيّة على فرض تماميّته . إن قلت : إنّ لسان تلك الآيات يأبى التخصيص . قلنا : إنّ دلالة تلك الآيات على مفادها لا تكون قطعيّة ؛ لعدم نصّها في الحرمة ، بل لها ظهور فيها ، والظاهر يفيد الظنّ لا القطع ، ودليل حجّية هذا الظنّ ما يدلّ على حجّية ظواهر الكتاب ، فلا محالة يكون هذا الدليل مخصّصا لتلك الآيات ، فنفس الاستدلال بها يكون دليلا على كونها قابلة للتخصيص ،
--> ( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) تفسير العياشي 2 : 292 ، الحديث 74 .