الشيخ فاضل اللنكراني
170
دراسات في الأصول
ولكن تمسّك عدّة من العلماء بوجوه لإثبات كون الموضوع في المسألة من الأدلّة الأربعة : منها : ما قال به صاحب الفصول قدّس سرّه بأنّ المراد من السنّة التي تكون من الأدلّة الأربعة هي السنّة الحاكية لا السنّة المحكيّة . وأشكل عليه بأنّه لا يصحّ البحث عن عنوان دليليّة الأدلّة الأربعة في الأصول ؛ إذ البحث عن دليليّة دليل لا يكون بحثا عن أحواله وعوارضه ، فكيف يكون البحث عن حجّيّة الخبر الواحد بحثا عن عوارضه مع أنّ المراد من السنّة هي السنّة الحاكية ؟ ومنها : ما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » وهو : أنّ المراد من السنّة هي السنّة المحكيّة ، ولكن لا بدّ من تغيير صورة المسألة بأنّه هل السنّة - أي قول المعصوم عليه السّلام - تثبت بخبر الواحد أم لا ؟ وفيه : أوّلا : أنّ الإشكال الوارد على المسألة بالعنوان الوارد في كلمات العلماء لا يندفع بهذا ، فإنّه طريق الحلّ لما جعله عنوانا للمسألة ، لا لما يكون عنوانا في كلمات الأصحاب . وثانيا : إن أريد بثبوتها بالخبر علّيّة الخبر لوجودها تكوينا فهو واضح فساده ؛ لأنّ الخبر الحاكي عن السنّة متأخّر رتبة عن المحكي ، فلو كان الخبر علّة لوجود السنّة تكوينا لزم تأخّر العلّة عن المعلول . وإن أريد بثبوتها به ثبوتها تعبّدا فهو وإن كان من العوارض ولكنّه من عوارض الخبر الحاكي لا من عوارض السنّة ، وذلك لأنّ البحث عن ثبوت السنّة به بحث عن عوارض السنّة المشكوكة لا نفس السنّة الواقعيّة ، فقولنا :
--> ( 1 ) الرسائل : 105 - 106 .