الشيخ فاضل اللنكراني
159
دراسات في الأصول
الملازمة العاديّة بين اتّفاق علماء الأعصار والأمصار - على اختلاف مبانيهم - وبين رأي المعصوم عليه السّلام ، ومن المعلوم أنّ العادة تحكم بأنّ اتّفاق المرءوسين على أمر لا ينفك عن رضا الرئيس ورأيه . واستشكل عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بأنّ اتّفاق المرءوسين على أمر إن كان نشأ عن تواطئهم على ذلك كان لتوهّم الملازمة العاديّة بين إجماع المرءوسين ورضا الرئيس مجال ، وأمّا إذا وقع الاتّفاق بلا تواطؤ منهم على ذلك فهو ممّا لا يلازم عادة رضا الرئيس ، ولا يمكن دعوى الملازمة . ولا يخفى غرابة هذا الكلام ، فإنّ إنكار الملازمة العاديّة في صورة التواطؤ أولى منه في صورة عدم التواطؤ ؛ إذ الاتّفاق مع عدم التواطؤ يكشف عن وجود ملاك وسبب في البين ، وأمّا مع التواطؤ فيحتمل أن يكون الاتّفاق ناشئا عن أمر غير ما هو الواقع . وكان لأستاذنا السيّد المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 2 » هنا كلام جيّد ، وهو : أنّ المسائل الفقهيّة على ثلاثة أقسام : قسم منها ما يعبّر عنها بالمسائل الفقهيّة الأصليّة كما نرى الإشارة إليها في بعض الروايات كقوله عليه السّلام : « إنّما علينا أن نلقي الأصول وعليكم التفريع » . وقسم منها : عبارة عن المسائل الفقهيّة الفرعية ، وهي ما يستنبطه الفقيه من الإطلاقات والعمومات . وقسم منها : ما يكون مبتنيا على المسائل العقليّة ، مثل : الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 150 - 151 . ( 2 ) نهاية الأصول : 534 .