الشيخ فاضل اللنكراني
158
دراسات في الأصول
وقال في مقام الجواب عنه : إنّه على فرض تماميّة هذا الكلام ليس لنا طريق لحجّية الإجماع . وجوابه أوّلا - بعد تحقّق الطريق لحجّية الإجماع كما سنذكره إن شاء اللّه - : أنّ عدم حجّية الإجماع ليس كعدم حجّية الكتاب والسنّة ، ولا يوجب تعطيل حكم من الأحكام ، فإن لم يكن لنا دليل نقول بعدم حجّيته . وثانيا : أنّ اللطف على تقدير تسليم وجوبه عليه سبحانه إنّما يقتضي إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الإمام عليه السّلام وإيصال الأحكام إلى الناس ، كما تحقّقت جميع هذه الأمور ، ولا دليل لوجوبه بالكيفيّة المذكورة على الإمام عليه السّلام حتّى نستكشف من عدم بيان الإمام موافقة نظره عليه السّلام . الوجه الرابع : أن يكون منشأ الإجماع هو الحدس أيضا ، وذلك من باب أنّ اتّفاقهم في مسألة يكشف عن وجود دليل معتبر استندوا فيها إليه ، بعد عدم موافقة نظرهم للقاعدة والأصول العمليّة ، ولكن هذا الدليل لم يصل إلينا ، وإلّا لأخذنا به . وفيه : أنّه كيف يمكن فقدان دليل معتبر استند إليه جميع الفقهاء ، مع وجود الكتب الروائية الكثيرة ؟ ! على أنّه لا يستكشف من إجماعهم اعتبار الدليل عندنا أيضا ؛ إذ يمكن استنادهم إلى دليل لا نرى تماميّته واعتباره من حيث السند أو الدلالة ، والشاهد عليه شهرة نجاسة ماء البئر عند المتقدّمين ، وطهارته عند المتأخّرين بعد التأمّل في الروايات مثل قوله عليه السّلام : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء » « 1 » . الوجه الخامس : أن يكون منشأ القطع هو الحدس أيضا ، وذلك من جهة
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 170 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .