الشيخ فاضل اللنكراني
155
دراسات في الأصول
حجّيّة الإجماع والعنوان في هذا البحث أنّ الإجماع المنقول بالخبر الواحد حجّة أم لا ؟ وبالمناسبة وقع البحث في ملاك حجّية الإجماع المحصّل ، ولكن لا بدّ لنا قبل ذلك من ذكر مقدّمة ، وهي : أنّ الإجماع بما هو إجماع لا حجّية له عند الإماميّة ما لم يكشف عن قول المعصوم عليه السّلام ، فالحجّة عندهم في الحقيقة هو المنكشف بالإجماع ، فيدخل حينئذ في السنّة ، ولا يكون دليلا مستقلّا في مقابلها ، وأمّا جعله أحد الأدلّة الأربعة فليس إلّا من باب المماشاة للعامّة ، حيث إنّهم يقولون بحجّية الإجماع بما هو إجماع . واستدلّوا لذلك بأحاديث رووها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مضمونها : « لا تجتمع امّتي على خطأ » « 1 » ، فإنّها شهادة منه صلّى اللّه عليه وآله بعصمة مجموع الامّة ، فيكون الإجماع حجّة . وجوابه : على فرض صحّتها سندا أنّ لمثل هذه الرواية عنوان الخبريّة من ناحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعصمة اتّفاق مجموع الامّة من الضلالة ، ولكنّه لا يثبت بالخبر الواحد ؛ لكونه حجّة في الأحكام الشرعيّة ، وأمّا شمول أدلّة حجّية الخبر الواحد للموضوعات الخارجيّة فهو محلّ بحث وتأمّل .
--> ( 1 ) تأويل مختلف الحديث ( ابن قتيبة ) : 25 .