الشيخ فاضل اللنكراني
142
دراسات في الأصول
يكون كتاب الهداية والموعظة والمخرج إلى النور ؟ ! الوجه الثاني : أنّ القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيامة ، وقد تحدّى جميع البشر من الأوّلين والآخرين على أن يأتوا بمثله ، فقال سبحانه وتعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » ونحو ذلك ، ومعلوم أنّ التحدّي وتحريك المخالفين بالإتيان بمثل القرآن دليل على حجّية ظواهر الكتاب ، فإنّ الإتيان بمثله متوقّف على فهم القرآن والالتفات إلى مفاهيمه ، ولو لم تفهم مقاصد القرآن من ألفاظه وكان من قبيل الرموز والألغاز التي لا تفهم ولا تعرف فلا مجال للتحدّي . الوجه الثالث : المتواتر عند الخاصّة والعامّة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 2 » ، ومعلوم أنّ معنى التمسّك بكتاب اللّه ليس مجرّد الاعتقاد بأنّه نازل من عند اللّه تعالى ، وأنّه معجزة خالدة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل معنى التمسّك به الموجب لعدم تحقّق الضلالة هو الأخذ به ، والعمل بما فيه ، وجعله إماما في جميع شؤون الحياة ، وهذا كلّه لا يجتمع مع عدم حجّية ظواهر الكتاب . الوجه الرابع : الروايات الكثيرة الدالّة على عرض الأخبار الواصلة إلينا على الكتاب وطرح ما خالف منها ، كقوله عليه السّلام : « ما خالف قول ربّنا لم نقله » « 3 » ، ومعلوم أنّ تعيين المخالف عن غيره وتمييزه عمّا سواه قد أوكل إلى فهم العرف ،
--> ( 1 ) الإسراء : 88 . ( 2 ) الوسائل 27 : 33 - 34 ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 . ( 3 ) انظر : الوسائل 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .