الشيخ فاضل اللنكراني

133

دراسات في الأصول

والقاعدة ، إلّا أنّ الاستصحاب يجري دون القاعدة لحكومته عليها ؛ لحكومة استصحاب الطهارة على قاعدة الطهارة . ولا يخفى أنّ ما نحن فيه من قبيل القسم الأخير ، فإنّ حرمة التعبّد كما هي أثر للشكّ في الحجّية ، كذلك أثر لعدم الحجّية واقعا ، فلكلّ من الاستصحاب والقاعدة مجال ، إلّا أنّ الاستصحاب يقدّم بنكتة الحكومة . والتحقيق : أنّ هنا عنوانين مستقلّين ، وتدلّ على حرمة كلّ منهما أدلّة خاصّة : أحدهما : عنوان التشريع ؛ بمعنى إدخال ما ليس من الدين في الدين ، أو إخراج ما هو منه عنه ، وهو حرام بلا إشكال ، وتعلّق الحرمة على واقعيّة التشريع بلا مدخليّة لعلم المكلّف وجهله فيه ، إلّا أنّ الجهل مانع عن استحقاق العقوبة كما هو الحال في سائر المحرّمات الواقعيّة ، والأدلّة الأربعة تدلّ على حرمته ظاهرا . وثانيهما : إسناد ما لا يعلم كونه من الشارع إليه ، وهو محرّم أيضا . ويدلّ على حرمته قوله تعالى : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . وأمّا الاستدلال بقوله تعالى : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 2 » فغير تامّ ؛ لأنّ الافتراء هو الانتساب إلى اللّه تعالى عمدا وكذبا ، وهو أجنبيّ عن انتساب المشكوك فيه إليه تعالى . وأمّا الأمارة المشكوكة الحجّية فكما أنّها موضوع لحرمة الإسناد إلى

--> ( 1 ) الأعراف : 28 . ( 2 ) يونس : 59 .