الشيخ فاضل اللنكراني
125
دراسات في الأصول
الواقع حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمريّة ومناطات الأحكام الشرعيّة ، فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظر الشارع كان عليه جعل المتمّم كمصلحة احترام المؤمن وحفظ نفسه ، فإنّه لمّا كان حفظ نفس المؤمن أولى بالرعاية وأهمّ في نظر الشارع من مفسدة حفظ دم الكافر اقتضى ذلك تشريع حكم ظاهري طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ ، حفظا للحمى وتحرّزا عن الوقوع في مفسدة قتل المؤمن ، وهذا الحكم الظاهري إنّما يكون في طول الحكم الواقعي ، نشأ عن أهمّية المصلحة الواقعيّة . . . ولا مضادّة بينهما ، فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعا فوجوب الاحتياط يتّحد مع الوجوب الواقعي ويكون هو هو ، وإن لم يكن المشتبه ممّا يجب حفظه فلا يجب الاحتياط لانتفاء العلّة ، وإنّما المكلّف يتخيّل وجوبه لعدم علمه بحال المشتبه . ولا يخفى أنّ هذا الذيل من طغيان قلمه قدّس سرّه ولا يكاد ينبغي من مثله ، فإنّ موضوع وجوب الاحتياط هو المشتبه ، سواء انكشف الواقع فيما بعد أم لا ، وموضوع وجوب الحفظ هي نفس المسلم ، وانكشاف الواقع لا يكون كاشفا عن عدم تعلّق وجوب الاحتياط على المشتبه من الشارع . ثمّ قال قدّس سرّه : هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمّم من إيجاب الاحتياط ، وإن لم تكن المصلحة الواقعيّة تقتضي ذلك ولم تكن بتلك المثابة من الأهمّية بحيث يلزم الشارع رعايتها كيفما اتّفق ، فللشارع جعل المؤمّن ، سواء كان بلسان الرفع كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » أو بلسان الوضع كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ شيء لك حلال » ، فإنّ المراد من الرفع في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » ليس رفع التكليف عن موطنه حتّى يلزم التناقض ، بل رفع التكليف عمّا يستتبعه من التبعات وإيجاب الاحتياط ، فالرخصة المستفادة من قوله صلّى اللّه عليه وآله :