الشيخ فاضل اللنكراني

118

دراسات في الأصول

تحصل غائلة التضادّ بين الحكم الواقعي والظاهري . ويرد عليه : أوّلا : أنّه لا جعل ولا تأسيس للشارع في مورد الأمارات ، بل الموجود هو إمضاء ما عليه بناء العقلاء . ولكنّه قابل للتوجيه بأنّ الحجّية الإمضائيّة تكون بمعنى المنجّزية عند الإصابة والمعذّرية عند الخطأ لدى المحقّق الخراساني قدّس سرّه . وثانيا : أنّ كلامه قدّس سرّه صحيح في صورة مطابقة الأمارة للواقع ، وأمّا في صورة المخالفة فلا ترتفع الغائلة بمجرّد إنكار الحكم الظاهري وتعويضه بجعل الحجّية ، فإنّ منشأ ترك ما هو واجب بحسب الواقع هو تجويز الشارع بالحجّية الإمضائيّة للأمارة الدالّة على عدم وجوبه ، فيعود المحذور بأنّ الوجوب الواقعي وتعلّق الإرادة الجدّية بفعل شيء - مثلا - كيف يكون قابلا للجمع مع تجويز الترك ؟ ! الرأي الثالث : ما ذكره المحقّق الفشاركي قدّس سرّه على ما نقله تلميذه المحقّق الحائري قدّس سرّه في كتاب درر الفوائد « 1 » ، وحاصل كلامه قدّس سرّه : أنّ موضوع الحكم الظاهري متفاوت مع موضوع الحكم الواقعي ، ولا منافاة بينهما ، مثلا : إذا تصوّر المولى موضوع الحكم الواقعي في مقام جعل الحكم ، فيلاحظ نفس صلاة الجمعة مع الحالات التي يمكن أن تتّصف بها في نفسها مع قطع النظر عن تعلّق الحكم بها ، مثل : كونها في المسجد أو الدار وأمثال ذلك . وأمّا الحالات المتأخّرة عن تعلّق الحكم بها - مثل : عنوان كونها معلومة الحكم أو مشكوكة الحكم - فلا يمكن أن يتصوّر معها في هذه الرتبة ؛ لعدم إمكان إدراج الأوصاف المتأخّرة عن الحكم في موضوعه .

--> ( 1 ) درر الفوائد 2 : 351 - 354 .