الشيخ فاضل اللنكراني

109

دراسات في الأصول

وسائل الارتباط والإمكانات ، فضلا عن زمان الأئمّة عليهم السّلام ، ولذا قال الصادق عليه السّلام : « عليك بهذا الجالس » ، مشيرا إلى زرارة ، في جواب من قال : عمّن آخذ معالم ديني « 1 » ؟ ففي حال الانفتاح لا بدّ من العمل بالخبر الواحد واعتباره . وأمّا بلحاظ حال الانسداد فيدور الأمر بين الأمرين ؛ ولا بدّ من الأخذ بأحدهما : الأوّل : الاحتياط التامّ الجاري في جميع الأحكام بمقتضى حكم العقل بلحاظ العلم الإجمالي بثبوت التكاليف الفعليّة في الشريعة ، وهذا الطريق في نفسه طريق جيّد لا يستلزم الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة ، ولكنّه مستلزم لتنفّر الناس وانزجارهم من الدّين ؛ إذ الاحتياط يوجب اشتغال أكثر الأوقات بإتيان التكاليف المحتملة ، وهذا ينتهي إلى خروج كثير من الناس من الدّين . الثاني : العمل طبق الأمارات والطرق غير العلميّة التي تكون مطابقة للواقع غالبا ، وإن كانت في بعض الموارد مخالفة له ، ولا شكّ في ترجيح الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة في الموارد النادرة على الخروج من الدّين رأسا ، ولعلّ العقل أيضا لا يحكم بالاحتياط في مثل هذا المورد ، فيكون محذور الاحتياط أقوى من محذور التعبّد بالمظنّة ، واختيار التعبّد بالمظنّة في حال الانسداد طريق صحيح ولا بدّ منه . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » التزم بقبح التعبّد بالأمارات الظنّيّة

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 143 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 . ( 2 ) الرسائل : 25 .