الشيخ فاضل اللنكراني

65

دراسات في الأصول

والتكاليف ، ويحتمل أن يكون المراد منه معرفة اللّه تعالى ومعرفة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعرفة الأئمّة عليهم السّلام ، والأقوى هو الأخير . وعلى كلا الاحتمالين لا تتوقّف المعرفة على أمر غير مقدور ، فالواجب المعلّق والمنجّز مشتركان في خصوصيّة واحدة ، وهي فعليّة التكليف فيهما ، ويفترقان في توقّف أحدهما على أمر غير مقدور ، وعدم توقّف الآخر عليه . وقال في آخر كلامه : إنّ قلت : ما الفرق بين الواجب المعلّق والواجب المشروط ؟ قلت : إنّ التعليق في الواجب المشروط يرتبط بأصل التكليف والوجوب ، وفي الواجب المعلّق يرتبط بالواجب . هذا تمام كلامه بتصرّف منّا . ولا بدّ لنا قبل البحث عن إمكان الواجب المعلّق واستحالته من بيان نكتة ، وهي : أنّ بحثنا يكون في مقدّمة الواجب ، ومن مقدّمات هذا البحث مسألة تقسيم الواجب إلى أقسام كما ذكرنا ، ولا بدّ لكلّ تقسيم من أثر ونتيجة في بحث مقدّمة الواجب ، وإلّا لكثرت تقسيماته لكثرة الخصوصيّات ، مثل : أنّ الواجب إمّا بدني وإمّا مالي ، وإمّا مختلط من الأمرين ، وأنّ الواجب إمّا جوانحي - كأصول العقائد - وإمّا جوارحي كالصلاة ، إلى غير ذلك . وأثر تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط أنّ الواجب إن كان مطلقا فتجب مقدّمته بناء على القول بالملازمة بلحاظ فعليّة وجوب ذي المقدّمة ، وإن كان مشروطا فلا تجب المقدّمة قبل تحقّق الشرط ؛ إذ لا وجوب قبل تحقّق الشرط لذي المقدّمة على القول المشهور ، فلا معنى لوجوب المقدّمة قبله . إذا عرفت هذا فنسأل صاحب الفصول : ما الذي يترتّب على تقسيم الواجب إلى المعلّق والمنجّز من الفائدة في بحث مقدّمة الواجب ؟ ويمكن أن يجيب بأنّه إذا ثبت التكليف بمجرّد الاستطاعة في باب الحجّ فيجب تحصيل