الشيخ فاضل اللنكراني

6

دراسات في الأصول

الفقهيّة ، ولكن الكلّيّة لا توجب خروج البحث عن الفقهيّة ، فتكون هذه المسألة من المسائل الفقهيّة ، ولذا استشكل بأنّه لا وجه للبحث عنها في الكتب الاصوليّة . ولكنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » دفعا للإشكال - واستنادا إلى أنّ البحث عن مسألة في علم الأصول أو سائر العلوم ظاهر في أنّها منه - غيّر عنوان المسألة ، وصورة القضيّة من حيث الموضوع والمحمول حتّى تنطبق عليها ضابطة المسألة الاصوليّة ، وهي وقوعها في كبرى قياس استنباط المسألة الفقهيّة ، حيث قال : إنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة ثابتة عقلا أم لا ؟ وجعل الموضوع فيه الملازمة ، ومعلوم أنّ تحقّق الملازمة وعدمه بين الحكمين الشرعيّين ليس فعلا للمكلّف ، مثلا : الوضوء مقدّمة للصلاة الواجبة ، والملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة في جميع الموارد متحقّقة ، فتحقّق الملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الوضوء . وهذه النتيجة عبارة أخرى عن الوضوء الواجب . وصاحب الكفاية « 2 » غيّر العنوان بهذه الكيفيّة حفظا للظاهر ، وقال : « إن لم يمكن التغيير فلا بدّ من الحمل على خلاف الظاهر » . وتوضيح كلامه : أنّ لبّ محلّ النزاع في ما نحن فيه - من دون فرق بين عنوان البحث - عبارة عن أنّ وجوب المقدّمة مثل وجوب ذي المقدّمة وجوب شرعي ومولوي أم لا ؟ بعد كون اللابدّيّة العقليّة للمقدّمة ليست قابلة للإنكار حتّى لمنكري وجوب المقدّمة ، وجعل صاحب الكفاية قدّس سرّه الموضوع في

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 139 . ( 2 ) المصدر السابق .