الشيخ فاضل اللنكراني

53

دراسات في الأصول

تعلّقها بإكرام العدو بعد وروده على الإنسان وصيرورته ضيفا له ، فلا تكون له إرادة مطلقة في إكرام العدو حتّى تحرّكه إلى تحصيل عنوان الضيافة ، بل ربما يكون مجيئه مبغوضا له ، ولكن على فرض مجيئه تتعلّق به الإرادة ، فتكون إرادته بحسب اللبّ ومقام الثبوت مقيّدة بتحقّق الضيافة ، وتكون هي دخيلة في تحقّق الإرادة وتعلّقها بالإكرام ، ونظيره قول المريض المحتضر للطبيب : « إن كنت قادرا نجّني من الموت » ، فإنّ مراده - أي الشفاء والعلاج - مطلق ، ولكن علمه بعدم قدرة كلّ طبيب على المعالجة يقتضي أن تكون إرادته مقيّدة . فتحقّق إلى هنا : أنّ القيود بحسب اللبّ على نوعين : يرجع بعضها إلى الهيئة وبعضها إلى المادّة ، وملاكهما عبارة عن أنّ القيود التي ترتبط بالإرادة بحسب مقام الثبوت ، فهي ترجع إلى الهيئة والحكم في مقام الإثبات ، والقيود التي ترتبط بالمراد في هذا المقام فهي ترجع إلى المادّة والمأمور به في ذاك المقام . ولكن يظهر من كلام المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » قاعدة أخرى في الفرق بين نحوي القيدين ، ونذكره لتأييد ما ذكرناه من تنوّع القيود وإن كانت ضابطته قابلة للمناقشة كما سيأتي إن شاء اللّه ، وهو : أنّ القيود في دخلها في المصلحة على ضربين : إن كانت ممّا يتوقّف عليه اتّصاف المأمور به بكونه ذات مصلحة في الخارج - كالوقت والاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة والحجّ - فهو من شرائط التكليف والوجوب ، وإن كانت ممّا يتوقّف عليه فعليّة المصلحة وحصولها في الخارج بمعنى أنّها لا تكاد تحصل إلّا إذا اقترن الفعل بتلك القيود والشرائط - كالطهارة والستر والاستقبال بالنسبة إلى الصلاة - فهو من شرائط الواجب والمكلّف به .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 292 - 295 .