الشيخ فاضل اللنكراني

28

دراسات في الأصول

والوقوعيّة على الظاهر ، فلا فائدة لهذا التقسيم في بحث مقدّمة الواجب . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : « ومنها : تقسيمها إلى مقدّمة الوجود ، ومقدّمة الصحّة ، ومقدّمة الوجوب ، ومقدّمة العلم . . . » إلخ . توضيح كلامه : أنّ مقدّمة الوجود عبارة عمّا يتوقّف عليه وجود الواجب وتحقّقه ، وأصل تحقّق عنوان هذه المقدّمة ودخولها في محلّ النزاع ممّا لا شبهة فيه كطيّ المسافة بالنسبة إلى مناسك الحجّ . وأمّا مقدّمة الصحّة - كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة - فلا شكّ في رجوعها إلى مقدّمة الوجود ، أمّا على الوضع للصحيح فواضح ، فإنّ غير الصحيح ليس فردا للماهيّة المأمور بها حتّى يكون وجودا لها ، وأمّا على الوضع للأعمّ فلأنّ محلّ الكلام فيما نحن فيه هو مقدّمة الواجب والمأمور به ، لا مقدّمة المسمّى بالصلاة مثلا ، فمقدّمة الصحّة ترجع إلى مقدّمة الوجود مطلقا . وأمّا مقدّمة الوجوب فهي ممّا يتوقّف عليه وجوب الواجب كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ، وهي وإن كانت مغايرة لمقدّمة الوجود ولكن لا إشكال في خروجها عن محلّ النزاع ؛ لعدم إمكان اتّصافها بالوجوب الترشّحي من قبل الوجوب المشروط بها ، فإنّ بعد تحصيل الاستطاعة يلزم تحصيل الحاصل ، وأمّا قبله فالحجّ ليس بواجب ، فكيف يكون تحصيل الاستطاعة واجبا من باب مقدّمة الواجب ؟ ! والحاصل : أنّ النزاع هاهنا في مقدّمة الواجب لا في مقدّمة الوجوب . وأمّا مقدّمة العلم فهي ممّا يتوقّف عليه العلم بتحقّق الواجب كالإتيان بالصلاة إلى الجهات المتعدّدة عند اشتباه القبلة وسائر موارد جريان قاعدة

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 144 .