الشيخ فاضل اللنكراني
20
دراسات في الأصول
الفاعليّة ؛ كي يعلم منه حال الإرادة الآمريّة » . ومحصّل كلامه : أنّه إذا تعلّقت إرادة الإنسان ببناء المسجد - مثلا - للتوصّل به إلى ما فيه من المصلحة والأجر ، كما يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من بنى مسجدا - كمفحص القطاة - بنى اللّه له بيتا في الجنّة » « 1 » فلا بدّ قبل تحقّق الإرادة من تحقّق مبادئها من التصوّر والتصديق بالفائدة وسائر المبادئ ، ولا شكّ في أنّ بناء المسجد يتوقّف على موادّ مختلفة الحقائق من حيث الكمّية والكيفيّة ، فنسأل الآن أنّه يلزم على المريد حين الإرادة تصوّر جميع الموارد الملازمة كمّا وكيفا ، وإلّا تكون الإرادة ناقصة ؟ وبعبارة أخرى هل يتحقّق الفرق بين إرادة الملتفت إليها والغافل عنها من حيث النقص والكمال ؟ ومن البديهي أنّه لا فرق بينهما ، ولذا يتحقّق مرادهما في الخارج . ففي بادئ الأمر تتعلّق الإرادة بأصل بناء المسجد وإحداثه ، فإذا التفت إلى توقّفه على الأرض والأحجار والأخشاب - مثلا - فلا محالة تحتاج إرادة كلّ منها إلى المبادئ من التصوّر والتصديق بفائدتها ، أي التمكّن بها من بناء المسجد ثمّ تتعلّق الإرادة بها ، فتعدّد الإرادة بتعدّد المراد ، ويشهد له تعلّق الإرادة ببناء المسجد في حال كونه غافلا عن الأجزاء والمواد ، فهذه إرادة واحدة مستقلّة ، والإرادة المتعلّقة بكلّ واحد من المقدّمات إرادة مستقلّة أخرى ، وهكذا إرادات المتعلّقات بالمقدّمات الخارجيّة مثل : استئجار البناء والمهندس وأمثال ذلك . وبالنتيجة : الإرادة المتعلّقة بالمركّب الصناعي غير الإرادة المتعلّقة بالمقدّمات ، مع أنّ المركّب الصناعي - مثل المسجد - عنوان من العناوين
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 204 ، الباب 8 من أحكام المساجد ، الحديث 2 .