الشيخ فاضل اللنكراني

13

دراسات في الأصول

إلى ما يراه المولى مقدّمة ، يعني أنّه أوّلا : التفت إلى المقدّمة ، وثانيا : أنّه قد يعتقد بمقدّميّة ما لم تكن مقدّمة ، فتتحقّق بعده إرادته ، ولا يكون هذا مخالفا لطرف الملازمة . الجهة الثانية ترتبط بالعبد ، وهي : أنّ وظيفته الأصليّة عبارة عن تحصيل غرض المولى من أيّ طريق أمكن ، وإن كانت المقدّمة مغفولا عنها للمولى فلا يجوز له تركها في مقام الامتثال ، فإنّ مع تركها يترك ذا المقدّمة أيضا ، كما أنّه إذا تعلّقت إرادته بشيء لتوهّم كونه مقدّمة فلا يجب على العبد إيجاده . ومع الالتفات إلى هاتين الجهتين تندفع جميع الإشكالات . ولكن يرد عليه : أنّه سلّمنا إن جعلنا أحد طرفي الملازمة عبارة عمّا يراه المولى مقدّمة يوجب حلّ الإشكالات المذكورة إلّا أنّه يستلزم إشكالا آخر ، وهو أنّ المولى إن التفت إلى مقدّمية المقدّمة - مثل : دخول السوق بالنسبة إلى شراء اللحم - فهل يجوز له الاكتفاء بالأمر بذي المقدّمة فقط أو لا بدّ له من الأمر بالمقدّمة أيضا ، وإلّا يكون الأمر ناقصا ؟ والثاني مخالف للوجدان والاستعمالات العرفيّة وأوامر الموالي العرفيّة ، فلا يكون قابلا للبحث . وإن قلنا بالأوّل فنسأل أنّه ما الدليل على تحقّق المراد بعد إرادة ذي المقدّمة وعدم تحقّقه بعد إرادة المقدّمة مع أنّك تقول بالملازمة بين الإرادتين ؟ ! والحقّ أنّ طرفي الملازمة عبارة عن وجوب المتعلّق بذي المقدّمة ووجوب المتعلّق إلى ما يراه المولى مقدّمة ، مع إصلاح من الإمام قدّس سرّه ، وحينئذ إن قلنا بالملازمة ففي الأحكام الشرعيّة نقول : إنّ الشارع كما أوجب ذا المقدّمة كذلك أوجب المقدّمة ، ولكن يمكن أن لا يصل إلينا في بعض الموارد . وأمّا عدم صدور الأمر إلى المقدّمة من الموالي العرفيّة مع التفاته إلى مقدّمية المقدّمة ،