الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي

66

دراسات الأصول في اصول الفقه

الأمور الواقعيّة من دون أن يكون له ربط بالاعتبار ، أو لا بل إنّما هو من الأمور الاعتباريّة حتّى يكون قوامه بيد المعتبر في عالم الاعتبار فقط ؟ الناحية [ الثالثة ] : في أقسام الوضع من حيث الثبوت والإمكان ، ومن حيث الوقوع ثانيا . أمّا الكلام في الناحية الأولى فقد احتمله بعض بأنّ دلالة الألفاظ على معانيها نشأت من ناحية المناسبة الذاتيّة بينهما « 1 » ، وتلك المناسبة تكون أساس الدلالة ، لا الوضع . فلا يخفى عليك أنّ هذا الكلام مورد إشكال لا يمكن الجواب عنه ، إذ المراد من الدلالة الذاتيّة لو كانت منتهية إلى ارتباط مكنون بين ذاتهما ولا ينفك عنهما ، بل هو مستقرّ بينهما ، فذلك كذب محض ، إذ كيف يتصوّر أن يقال : بين اللفظ والمعنى مناسبة ذاتيّة واقعيّة بحدّ يوجب مجرّد سماع اللفظ إحضار المعنى بعنوان العلّة التامّة في الانتقال إلى ذهن السامع ، ولو كان هو جاهلا من غير أهل اللسان واللغة ؟ بل إنّ ذلك ينتهي إلى الإفراط الباطل . إذ لازم هذا القول أن نقول بتمكّن كلّ شخص من الاطلاع والإحاطة بتمام اللغات ، فضلا عن لغة واحدة . وهذا من حيث البطلان بحيث يضحك الثكلى إذ السامع للألفاظ لا ينتقل إلى ذهنه بعض معاني ألفاظ لسانه ، فضلا عن أن يكون بالدلالة الذاتيّة محيطا على الاطلاع والانتقال على جميع معاني الألفاظ في كلّ لغة . وبالجملة إنّ الالتزام بالدلالة الذاتيّة بين الألفاظ والمعاني - بحيث يوجب أن

--> ( 1 ) نسبه في القوانين 1 : 194 إلى عباد بن سليمان الصيمري وأصحاب التكسير .