الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي

59

دراسات الأصول في اصول الفقه

فمن الواضح أنّ البحث فيها لا يرجع إلى البحث عن عوارض أحد الأدلّة الأربعة ، لا بما هي أدلّة ، ولا بما هي هي ، بل البحث في الحقيقة إنّما يكون عن أحوال الأحكام بما هي أحكام بلا لحاظ كونها مستفادة منها ومداليل أدلّة . ومن هنا ينقدح وجه خروج الأصول العمليّة الشرعيّة والعقليّة عن علم الأصول . ومن ناحية ذلك المحذور عدل صاحب الفصول قدّس سرّه عن ذلك المسلك ، واختار أنّ موضوع علم الأصول إنّما يكون ذوات الأدلّة الأربعة بما هي هي « 1 » ، فالبحث حسب هذا المسلك بحث عن عوارض الموضوع لا عن ثبوته . ولكنّ الحقّ والإنصاف أنّ ذلك المسلك لا يخلو عن إيراد ؛ إذ يرد عليه لزوم خروج كثير من مسائل علمنا هذا عن كونها من المسائل الاصوليّة ، ولك أن ترى ذلك في مباحث الحجج والأمارات - ما عدا مبحث حجّية العقل وظواهر الكتاب - ومباحث الاستلزامات العقليّة . وكذلك مسائل الأصول العمليّة الشرعيّة والعقلية ، وذلك من جهة أنّ البحث في كلّ علم لا بدّ أن يكون عن العوارض الذاتيّة لموضوع ذلك العلم ، وإذا لم يكن كذلك فتخرج عن سلك مسائل مباحث هذا العلم ولا تعدّ من نوع مسائله في شيء بوجه من الوجوه . فإذن انقدح أنّ كلّ مسألة يقع البحث فيها عن العوارض الذاتيّة لأحد الأدلّة الأربعة فلا محالة تدخل في مسائل علم الأصول ، وإلّا فهي غير داخلة فيها . فتكون ثمرة البناء على هذا المسلك ترتّب خروج مباحث الاستلزامات العقليّة ؛ إذ البحث فيها لا يكون عن أحوال أحد الأدلّة الأربعة بوجه من الوجوه مطلقا ، بل البحث إنّما يكون في محور الاستحالة والإمكان ، ويلحق بذلك

--> ( 1 ) الفصول : 12 .