الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
43
دراسات الأصول في اصول الفقه
الاعتباريّة التي لا واقع لها إلّا اعتبار من بيده الاعتبار ، لأنّ محمولات مسائل علم الفقه تنقسم إلى قسمين : التكليفيّة ، مثل الوجوب والحرمة والإباحة والكراهة والاستحباب . والوضعية ، مثل الملكيّة والزوجيّة والرقّية وأمثال ذلك . فمن الواضح أنّ هذين القسمين إنّما يكونان من الأمور الاعتباريّة التي لا ظرف لوجودها إلّا عالم الاعتبار . وفي قبال هذين القسمين قسم آخر يسمّى بالشرطيّة والسببيّة والمانعيّة وأمثال ذلك ، يعبّر عنه بالأمور الانتزاعية التي هي منتزعة من مناشئها انتزاعا من القيود الوجوديّة والعدميّة المأخوذة في متعلّقات الأحكام أو موضوعاتها ، وأنّها لا تكون موجودة في عالم الاعتبار إلّا بتبع منشأ انتزاعها . فلا يخفى أنّها في الكلّ تكون تحت اختيار الشارع من حيث الرفع والوضع ، إذ يكون منشأ انتزاعها بيد تصرّف الشارع المقدّس كذلك . بل يمكنك أن تقول : إنّ محمولات مسائل علم الفقه على نحوين : واحد منهما موجود في ظرف الاعتبار بالأصالة ، بلا احتياج إلى منشأ أيّ اعتبار من غير ناحية الشارع ، كتمام الأحكام الشرعيّة التكليفيّة ، وغير واحد من الأحكام الوضعيّة . وهنا سنخ آخر له وجود في عالم الاعتبار لا بالأصالة ، بل بتبع منشأ اعتبار شيء آخر كعدّة أخرى من الأحكام الوضعيّة . وقد بقي هنا أحوال بعض محمولات علم الأصول ، وقد وقفت على ظهور حالها بما ذكرنا في بيان حال الأحكام التكليفيّة ، نظير حجّية خبر الواحد ، والإجماع المنقول ، وظواهر الكتاب وأمثالها كواحد من الخبرين المتعارضين في ذلك الحال ، فإنّها داخلة في الأمور الاعتباريّة بحسب الواقع والحقيقة ، كما إنّ البراءة والاحتياط الشرعيّين داخلان في هذا السنخ من الأحكام الاعتبارية . فلا بدّ لنا هنا من بيان محمولات سنخ مباحث الألفاظ والاستلزامات العقليّة