آقا بن عابد الدربندي

7

خزائن الأحكام

في نظر القاطع ودعوى عدم القطع بالثاني نخرج الكلام عن الفرض فملاك الامر على قطع كل مكلّف وليس هذا مستلزما لاجتماع المتناقضات أصلا على أنه لو تم لجرى في الضروريات لكثرة وقوع الاختلاف فيها أيضا وان وقوع الخطاء فيها كأول النظريات إليها مما لا يخفى ثم إن ما ذكر في الاعتقادات والاجماع يجرى فيما نحن فيه أيضا إذ كثيرا ما يحتاج اليه كما تعرف في بيان الثمرات والكتاب والسنة كما دلا على حجية الاجماع كذا على حجية العقل ثم ظهر لك مما ذكرنا انه لا وجه للتوقف في المسألة كما عن شيخ الأشاعرة فإنه انما يكون فيما تكافى فيه الأدلة وتعادلت عنوان قال البعض ثمرة النزاع نادرة واستحسنه غير واحد وقيل اثبات حجية ظن المجتهد من الثمرات وردّ بأنه ان أريد بظن المجتهد مطلق ظنه فلا دليل عليه من العقل وما اعتمدوا عليه غير صالح مع أن المعظم ذهب إلى العدم ودل عليه العمومات وان أريد به ظن خاص فلا حاجة إلى العقل وفيه انه لا مساس له بكلام القائل بهذه الثمرة كما لا يخفى نعم يرد عليه ان حجية مطلق الظن ليست مما يحكم به العقل من حيث هو هو بل بملاحظة المقدمات العقلية من عدم جواز التكليف بما لا يطاق وعدم جواز ترجيح المرجوح على الراجح والتسوية بينهما ونحو ذلك فح يقال إن كل ذلك غير منفك عن الدليل الشرعي فلا ثمرة هذا والانصاف ان الثمرة في محلها إذ دعوى الاجماع على نفى ترجيح المرجوح على الراجح وكذا التسوية بينهما دونها خرط القتاد إذ تحققه في عدم جواز ارتكاب ما يوجب هدم الشريعة مسلم ولكنه لا يجدى في المقام فان تحقق القطع بمخالفة الواقع لأجل تقديم المرجوح على الراجح أول الكلام على أن العلم الاجمالي بالمخالفة ليس مما يوجب هدم الشريعة جدا وتظهر الثمرة أيضا في بحث اجتماع الامر والنهى فلازم مقالة منكر الحجيّة الجواز من حيث القاعدة كما أن لازم قول القائل بها عدمه والتقريب غير خفى وتظهر أيضا في حجية ظن المتجزى وعدمها بناء على كون المسألة غير منصوصة أو كون ما فيها غير ناهض للمط والاستصحاب فيها معارض بالمثل فلا ترجيح في البين كما قد يتوهّم وفي هذا المقام كلمات نفيسة تطلب من الخزائن وأيضا في حجية الأصول العملية من أصل الإباحة والبراءة والاشتغال وعدمها إذا قلنا إن غير العقل فيها غير ناقص أو غير معول عليه وأيضا في مقام مخالفة آية أو خبر من المتواترات اللفظية فعلى القول بالحجّية يؤولان وان كانا مما له ظاهر دون القول بعدمها وأيضا في فسق المخالف لحكم العقل فلا يقبل شهادته ولا يصحّ توليته على القول بالحجية هذا إذا كان ممن إذ عن بالحجّية وأيضا فيمن لزمه العمل على الفور وان كان مجتهدا وهو لا يقدر على السؤال أو مراجعة الأدلة وان علم أن هناك أدلة في الجملة وأيضا في احكام أهل الفترة ولو فسرت بفتور ظهور الحجة فهذه الثمرة تتحقق وان بقيت من الشرائع السابقة آثار كما لا يخفى وأيضا في أهل البلاد النائية عن بلاد الاسلام من غير فرق في ذلك بين الاعتقادات وغيرها وأيضا في خدام الكفار الممتهنين بالاعمال وان قربوا من بلاد الاسلام وأيضا فيمن بعد عن العلماء وأيضا في ترتيب الأحكام الوضعية مما لا يؤثر فيه الاسلام كالحاق النسب بمن وطئ احدى محارمه حين كفره وان كان ذلك لعلقة وعقد بينهما مع قطعه بقبحه في الواقع فعلى القول بالحجّية لا يلحق به النسب لان الحاق انساب الكفار بهم لأجل كون وطئهم من الوطء بالشبهة عندنا وليس ذلك منه على الفرض المذكور وأيضا في قاعدة التسامح بناء على عدم اعتبار الأخبار الواردة فيه وأيضا في جعل الظن الغير المعتبر مرجحا في مثل اشتباه القبلة إذا بنى الامر فيه على عدم لزوم الاحتياط بناء على مدخولية وجوهه وأيضا في تكليف المسلم القاصر بالفروع التي يستقل بها العقل وأيضا في تكليف قاصرى الكفار بالفروع التي يستقل بها العقل فيثبت هذا على القول بالحجية وعلى عدمها يختص التكليف فيها بالمقصرين هذا على ما هو الحق من أن الكفار مكلفون بالفروع والا انتفت هذه الثمرة فصل : في بيان قاعدة كلّما حكم به العقل حكم به الشرع فصل في بيان كلية ما حكم به الشرع حكم به العقل وفيه عناوين عنوان يحتمل إرادة الواقع من العقل هنا كإرادة القوة العزيزية منه فعلى الثاني يراد بالحكم في القضيتين التفصيلي لكن بعد فرض الاطلاع على الواقع أو الاجمالي من غير فرض ذلك أو الأول في الأولى والثاني في الثانية أو بالعكس وكله يجرى على الأول أيضا من غير فرض ما ذكر فالنزاع على الأول والخامس مما لا ريب فيه وفي غيرهما لا يتصور الا على بعض الوجوه وكيف كان فالنزاع راجع إلى أن الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد أم لا عنوان لازم مقالة الأشاعرة انكار ذلك بل هذا مذهبهم والمتراءى من البعض ان العدلية في ذلك على الكلى من الايجاب أو السلب فليس في محله لأن جميعا منهم على الايجاب الجزئي وكيف كان فان أكثر العدلية على الايجاب الكلىّ عنوان الحق ما عليه أكثر العدلية وذلك لوجوه الأول انه لو لم يكن الامر كل لما كان العقل حجة إذ ذلك يبتنى على عدم تخلف الحكم الشرعي عما عليه الافعال في الواقع وقد تبيّن حجيته فيلزم التطابق على الوجه الكلى والثاني انه لو لم يكن الامر كل لزم اللغو والعبث في احكامه تعالى بملاحظة خصوصيات الاحكام في الوقائع الخاصة وان لم يلزم ذلك بالنظر إلى نسخ التكليف وقوع الاحكام من حيث أداء ذلك إلى اللطف والتعريض للثواب والابتلاء والثالث ان اختلاف الاحكام وتنويعها على أنواع ان كان مسببا عن اختلاف المصالح وتغاير عللها ثبت المط والا لزم ما ينفيه العقل من التحكم ونحوه والفرق بين هذا وسابقه يظهر بأدنى تأمل والرابع قوله تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وحاصل التقريب ان السياق يعطى ان اللّه تعالى يعطى كل ذي حق من الافعال حقّه النفس الامرى فالتخلف وعدم التطابق ينافي ذلك جدا وبالتأمل