آقا بن عابد الدربندي
56
خزائن الأحكام
الانصراف وقضية الفحص كالتمسّك بالاستصحاب وعدم تحقق مورد إلا خصوص الفقيه من الغفلات فصل : في التفصيل بين النفي والاثبات بالحجّية في الأول دون الثاني فصل في التفصيل بين النفي والاثبات بالحجية في الأول دون الثاني وفيه عنوانان عنوان فرع عليه ان حيوة المفقود بالاستصحاب تصلح النفي ارث الغير عنه دون ارثه عن مورثه وقد يقال إنها حجة لبقاء ملكه لا لاثبات الملك له في مال مورثه عنوان قيل اما على الاثبات في النفي فربما كان مستنده ان استمرار ثبوت الحادث في معنى توالى موارث عديدة فلا يجرى بخلاف العدم وفيه انه فرق بين بين عدم جريان الاستصحاب في الاثبات وبين عدم حجّية للاثبات فمقصود هؤلاء المفصّلين هو الثاني فالاستصحاب عندهم حجة وان كان استصحاب لامر وجودي إذا كان المقصود النفي ويجرى ولكنه ليس بحجّية إذا كان المقصود من الاحتجاج به الاثبات وان كان استصحابا لامر عدمي فصل : في التفصيل بين الحكم الطلبي والوضعي فصل في التفصيل بين الحكم الطلبي والوضعي بالجريان في الثاني دون الأول وفيه عناوين عنوان قد ينسب هذا القول إلى صاحب الوافية وقد ينسب اليه التفصيل بين الحكم الوضعي فيجرى فيه وبين غيره فلا يجرى فيه وقد ينسب اليه في كلام جمع انه لا يقول بالحجّية في الأحكام التكليفية ويقول بهما في الوضعية مط وقد يقال إن مذهبه في الأحكام الوضعية وبتبعية ذلك يجرى في الأحكام الشرعية عنوان الحقّ انه لا يقول بواحد من تلك الأمور بل إنه يقول بعدم تعقل جريانه في الأحكام الشرعية ابتداء سواء دل عليها بخطاب الاقتضاء والتخيير أو الوضع وجريانه فيها تبعا للأسباب والشروط والموانع وبعبارة أخرى عدم جريانه لا في الأحكام الشرعية ولا في الوضعيّة من حيث هي هي بل في الاحكام الوضعيّة بمعنى آخر بان يراد منها نفس الأسباب والشروط والموانع لا مط أيضا بل إذا كانت من المطلقات وفي الأحكام الشرعية أيضا بعد ذلك بتبعيّتها عنوان ان بحث انه إذا جرى في الأسباب والموانع والشروط وبتبعيتها في الاحكام لا يكون للنزاع ثمرة مدفوع بان الثمرة جلية لأنه لا يقول بجريانه فيها مط بل إذا كانت مطلقة لا مؤبدة ولا موقته فبعد تحقق ما اعتبره لا يفرق بين الشك « 1 » والشك في المانع ولا بين الشكّ في قدح العارض وعروض القادح ولا بين حال الاجماع وغيره عنوان خلاصة كلامه انه لا يتعقل جريانه في غير ما مر اليه الإشارة سواء كان ذلك الغير مما ثبت بالأوامر مطلقا أو بخطاب التخيير أو مما ثبت بعلاقة سواء كان جعلها على الاطلاق أو التقييد بما جعل سببا أو شرطا أو مانعا أو بما بعده والتقريب غير خفى نعم انما يتعقل في نفس الأسباب والشروط والموانع فيما كانت من المطلقات المؤبدة والموقتة إذا شك في عروض ما يزيلها أو عروض ما شك في ازالتها فيتبعها في ذلك الأحكام التكليفية عنوان الحق ان يقال في الجواب انا لا نستصحب عند عدم الشك بل عند الشك في عروض ما يزيل العلامة أو ما يزيل اثرها أو عند الشك في كون العارض مزيلا لهما والشك في مزيل المقيد المغيّا منه بالشك في ان الغاية ما هي أو في حصولها فإذا أمعنت النظر تجرى الكلام في الكلّ ثم إن ما صار اليه من عدم تعقل استصحاب الحكم ابتداء منقوض بما يكون الشك في النسخ وبعد الغض عن ذلك بما يثبت الحكم بالعلامة ويشك في ان وضعها لذلك على الاطلاق أو التقييد بعد ان يعلم الوضع بالتأسي والاجماع ونحوهما لا بالخطاب اللّفظى عنوان انّ ما قررنا انما كان بالنّسبة إلى ما صار اليه صاحب الوافية واما ما عد من جملة الأقوال من التفصيل بين الأحكام التكليفية والوضعيّة ومن التفصيل بين الاحكام الطلبية والوضعيّة فليس فيما نقلنا عنه حجّة لذلك نعم للمتامل في تضاعيف ما مر استخراج الوجه لذلك اثباتا ونفيا واحقاقا وابطالا عنوان ان القول الآخر من أنه حجة في الأحكام التكليفية دون الوضعيّة مما لم يذكر له دليل أصلا فهو من الأقوال الشاذة جدّا ومع ذلك فان واستخراج الوجه لذلك مما لا يخفى على المتدبر فصل : في تحقيق المقال في استصحاب حكم الاجماع فصل في تحقيق المقال في استصحاب حكم الاجماع وفيه عناوين عنوان ان كلمات القوم في هذا المقام في غاية الاضطراب فكم من ناسب التفصيل بين حكم الاجماع وغيره بالحجية في الثاني دون الأول إلى الغزالي خاصّة فكم من ناقل ذلك من غير انتسابه إلى أحد وكم من معبّر في ذلك بعبارة انه يعتبر في الثاني دون الأول وكم من متلفظ في ذلك النقل بمقالة انه يجرى في الثاني دون الاوّل وكم من قائل ان الغزالي غير منفرد بذلك عنوان ادّعى البعض ان الاستصحاب عند الشك في قدح العارض يسمّى باستصحاب حكم الاجماع ويستفاد من اخذ مجامع كلام هذا القائل طرد التسمية عند الكلّ واتحاد مواردهما عندهم بل صيرورة القسمة ثنائية ورجوع كلام النافين مط والمفصّلين على انحاء مختلفة إلى مقالة الغزالي هذا ولا يخفى عليك ان مدخوليّته من وجوه كثيرة فأقل ما يرد عليه انه كيف يحمل ما في كلام الغزالي من استصحاب حكم الاجماع الذي هو على معناه الأصولي الأولى على استصحاب حكم الاجماع الذي هو اصطلاح في المقام على زعمه عند الكل في الاستصحاب عند الشك في قدح العارض ومع ذلك فكيف التوفيق بين قوله وبين قول الأخباريين هذا ولعل الداعي إلى ذلك تمثيل الكل فيما ينفونه بالمثال المشهور فأراد هذا البعض التوفيق بين كلماتهم فت عنوان اقضى ما يستفاد من كلام الغزالي للفرق أمور من أن الخلاف بعد النصّ مما لا يضاده بخلاف الاجماع وان الاجماع انما انعقد في حالة خاصة وانه كما لا يعتبر الاستصحاب بل لا يجرى فيما علم كون الحكم المجمع عليه مقيدا بحالة كذا فيما شك في ذلك لرجوعه في الحقيقة إلى الشك في أصل استمرار الحكم ابتداء عنوان الجواب عن الأول ان الدليل في الآن الثاني هو نفس الخلاف فلا يحتاج اثبات الحكم
--> ( 1 ) في المقتضى