آقا بن عابد الدربندي

43

خزائن الأحكام

غير ذلك بل هذا مما يستلزم تخصيص الأكثر والقول بان تعلق الضمان على المباشرين لا يستلزم التخصيص لانّهم أيضا من الضارين مدفوع بانّه لولا التخصيص لزم الحكم بضمان غير المباشرين أيضا ولو على سبيل التوزيع أو التخيير في الرّجوع عنوان قد ظهر مما ذكر ان اخبار لا ضرر ولا ضرار على فرض دلالتها على تضمين المضرّين لا دلالة لها على تقديم الا قوى على الأضعف ولا المباشر على ذي الواسطة بل مفاده على هذا الفرض التوزيع مط عنوان بورد على البناء على المختار اشكال وهو انه يتحقق التعارض بينه وبين ما دل على اثبات معظم التكاليف فيكون هذه القاعدة من قبيل الأصول التعليقية فلا تقاوم لمعارضة دليل وهذا ينافي عدهم إياها من الأدلة التي يلاحظ عند معارضها بعضها مع بعض المرجحات من الداخلية والخارجية وقد يورد اشكال آخر وهو انه ان أريد به المعنى الاخبارى ملحوظا فيه جانب العبيد بمعنى انه لا يقع ضرر من الانسان على نفسه ولا على غيره لزم الكذب فلا بد من أن يبنى على إرادة الترك فيلزم تحريم اخذ الدية من العاقلة والنفقات من المنفقين وتكليف الأولياء بحفظ المولى عليهم ومن عنده أمانة شرعيّة بحفظها والعبيد بطاعة الموالى والكافر الداخل في الذمام ببيع العبد المسلم والمحتكر ببيع الطعام إلى غير ذلك هذا وقد أجيب عن الأول بان الاستشكال انما يتمشى فيما لم يكن بإزائه ثواب دنيوي أو اخروى ولم يكن لجبر نقص آخر كالقصاص ولو وجد مثله كضرب الدية على العاقلة على ما يتوّهم لكان من التخصيص فلا غائلة فيه ثم إن احتمال العوض لا ينفى صدق الضرر مع أن العوض الأخروي معلوم الانتفاء بالأصل فلا يرد انه كيف يفهم ان الضرر الذي يتضمّنه الحكم الفلاني لا عوض له وليس لازم الامر بالماهيات الا تحقق الأجر المقابل لها إذا تحققت في حالة عدم الضرر كما في الامر بالحج ولا عوض في مقابل الضرر إلّا ان يكون مما امر به بنفسه كما في الامر بالزكاة وقد يجاب أيضا بما حاصله ان اللّه تعالى لا يريد بعباده الضّرر الا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط وهم الأغلبون فغير ذلك منفى اما من جهة تنصيص الشارع كالقصر في السّفر أو من جهة التعميم كجواز العمل بالاجتهاد في الجزئيات كالوقت والقبلة أو الاحكام للمجتهدين هذا وأنت خبير بان الجواب الأول مما يندفع به الاشكال الثاني أيضا مع أنه لا اختصاص له بالبناء على المعنى المختار هذا ومع ذلك فان هذا الجواب لا يخلو عند التأمل عما اشتمل على المدخولية واما مدخولية الثاني فأوضح إذ ظاهره يعطى انّ هذه القاعدة من باب الأصول المعلقة فلا يعارض الدليل حتى المطلقات فالتحقيق في الجواب هو ان يقال إن هذه القاعدة لا تنافى ما عليه التكاليف الشرعيّة ولا يلزم أيضا مما ذكر كونها من باب الأصول الغير المقاومة للدليل من العام والخاص لان ذلك من باب الدليل الوارد على القاعدة لا لكون القاعدة من باب الأصول بل لكون الأدلة في تلك المقامات من قبيل الأدلة الواردة ورود الخاص على العام أو أحد العامين من وجه على الآخر بحسب المرجحات الخارجية أو الداخلية فالتمسك بها في قبال العموم الذي بينه وبينها عموم من وجه جائز كجوازه في قبال الخاص إذا لم يبلغا قوتها فكما تقدم على الأصول الأولية كذا على بعض الأدلة إذا لم يبلغ قوتها عن ذلك فينبعث انقلاب التكليف في بعض المقامات كسقوطه من أصله في بعضها فبذلك يظهر الفرق بين طائفة من المقدّمات وبين طائفة منها عنوان حد الضرر الذي منفى موكول إلى العرف فعلى ذلك يدور الامر نفيا واثباتا مثلا إذا كان أحد في الصّلاة عند زرع كثير له وأراد واحد اخذ سنبلة منه فلا يقال إنه ضرر منفى بخلاف ما لو اخذ ما يعتد به فح يعارض عموم نفى الضرر عموم لا تبطلوا الخ فلا يبعد دعوى ترجيح العام الأول ثم لا يستفاد من هذا الا جواز قطع الصّلاة كما لا يستفاد منه تعيين أخف الضررين عند التعارض ثم إن في المقام أبحاثا شريفة وفوائد لطيفة لم تسمح بمثلها الافكار تطلب من الخزائن عنوان انّ موارد تعارض نفى الضّرر مع دليل آخر ما لو استلزم تصرف أحد في ملكه تضرر الغير فإنه يعارض ما دل على جواز التصرف مثل قولهم ع الناس مسلطون على أموالهم والتعارض بالعموم من وجه فالتحقيق ان الحكم في صورة التضرر من الطرفين ولكن فيما لم يكن الضرر الحاصل بالفعل أو الترك منبعثا عن بعض الأمور الجائزة من المكلف كالإعادة والاستعارة هو الحكم بالجمع مع امكانه لكن لا مط بل إذا كان هذا غير مخالف لدليل غير الأصل كما هو المفروض في المقام فذلك لما يستفاد من اخبار الباب الواردة في قضية مثمرة فلا وجه للتمسّك في قبال هذا بالأصل وقاعدة السّلطنة على سبيل الارسال كما عن البعض ثم لا فرق في ذلك بين تساوى الضّررين وتفاوتهما بل الظاهر جريان الحكم المذكور في صورة فوت جلب المنفعة بترك المالك تصرّفه أيضا ثم إنه يتعين ما به الجمع ويلزم به ان كان واحدا وان كان متعدّدا فالحكم هو التخيير عنوان ان صور التضرر المنبعث عن بعض الأمور الجائزة كالإعادة والاستعارة مما لا بد من بيانه فنقول لو بنى زيد مثلا على جدار عمر وبناء باذنه ويا عارية إياه فهل للمعير تخريب ما بنى المستعير في ملكه لاحتياج من جلب النفع أو دفع الضرر أو مط أم لا يجوز أصلا أو في غير صورة دفع الضرر فالاحتمالات كثيرة من الزام الابقاء إلى أن تخرب العمارة ومن جواز التخريب مجانا مط أو بالتفصيل بين الصور ومن جواز ذلك لكن مع التزام المعير غرامة التخريب ومن الزام الابقاء لكن مع جواز مطالبة المعير الأجرة فالتحقيق هنا أيضا هو الحكم بمراعاة الجمع بين الحقين وهذا كما يتحقق بالتزام المعير الغرامة كذا يحصل بالابقاء ومطالبة الأجرة من المستعير فالتخيير هنا للمالك ثمّ انّ في إعارة الأرض للذمي يأتي هذه الاحتمالات أيضا الا ان للمسألة فيها طرقا أخر وكيف كان فان كل ما ذكرنا وحققنا هو المستفاد من اخبار الباب فصل : في بيان قاعدة نفى العسر والحرج فصل في بيان اصالة نفى العسر والحرج وتحقيق