آقا بن عابد الدربندي

400

خزائن الأحكام

البراءة ويتجلى في الانظار ان سر الرّجوع إلى أصل البراءة هو تساقط الاستصحابين بكونهما في درجة واحدة من غير ترجيح بينهما لا يقال انّ قاعدة الجريان كالرسوم المستفادة منها تجرى في المقام فيكون مما يجرى فيه استصحاب حال الشرع لأنه يقال إن هذا في محل المنع إذا دار الامر بين الأقل والأكثر مط سواء كانا استقلاليّين أو ارتباطيّين إذ تعلق الحكم التكليفي بالنسبة إلى الأكثر في ورطة الشك من أصله مط سواء اتى بالأقل أم لا لا يقال أليس ما ذكر هذا المفصّل من قبيل الشك في المقتضى فإن كان منه فيكون من مجارى استصحاب حال الشّرع جدا وان لم يكن منه فلا بد من بيان ما يتحقق به الفرق ويتضح به المقام لأنه يقال إن المثالين المذكورين ليس الشك فيهما من قبيل الشك في المقتضى لان اناطته انما على الاستعداد وامتداده وعدم ذلك وبيان ذلك ان التفرقة بين الشك في المقتضى والمانع بحسب المفهوم والماهيّة هو انه ان حصل الشك في بقاء حكم وارتفاعه وكان ذلك الشك من جهة استعداد امر أو أمور مما يكون روابط محصّلة لثبوت الحكم المشكوك البقاء لموضوع ذلك الحكم فهو شك في المقتضى وان حصل في بقاء حكم وكان مسبّبا من حدوث امر خارج مزيل لذلك الحكم فهو شك في المانع فمثالهما في العرفيات أكثر من أن يحصى ومن ذلك الشك في بقاء ضياء السّراج وارتفاعه فالشك المسبّب من الشك المتعلق باستعداد الفتيلة أو الدّهن بحسب القلة والكثرة شك في المقتضى والمسبّب من الشك المتعلق بحدوث هبوب الرياح ونحوه شك في المانع والمثال الشرعي للشك في المقتضى مسئلة خيار فسخ النكاح وبيانها انا نقطع بالاجماع مثلا بان الزوج إذا اطلع على عيب من العيوب المجوزة لفسخ النكاح قبل الدخول كان له جواز فسخ النكاح في زمان الفور قطعا من غير احتياج إلى الطلاق فلو شك بعد مضى زمان الفور في بقاء ذلك الجواز وارتفاعه لكان ذلك الشك من قبيل الشك في المقتضى بمعنى انا نشك في ان جعل الشارع الامر الفلاني موجبا لجواز فسخ النكاح هل يكون استعداده إلى زمان الفور أم يتجاوز ذلك فالشك في بقاء الجواز وارتفاعه ليس مسبّبا الا من الشك في كيفية جعل المقتضى والمثال الشرعي للشك في المانع الشك في بقاء الطهارة المسبّب من الشك في خروج الريح والبول ونحوهما من النواقض التي لا ريب في كونها روافع للطهارة هذا واما الفرق بينهما بحسب المصاديق الخارجيّة في الاحكام الشرعيّة ففيه نوع خفاء عند الانظار ولكن ما يقضى به التحقيق هو ان يقال إن كل موضع شك فيه في بقاء الحكم السّابق وارتفاعه وكان ذلك مسبّبا من الزمان كما في صورة دوران الامر بين التوسعة والتضييق كمسألة جواز فسخ النكاح وبين التوقيت والتأييد فهو شك في المقتضى واما ان كان الشك غير مسبّب من الشك في الزمان فهو ان كان مسبّبا من الشك في وجود امر مزيل للحكم كالشك في حدوث البول بعد القطع بالطهارة فهو شك في المانع وان كان من جهة انعدام شيء له دخل في ثبوت الحكم للموضوع فهو شك في المقتضى كالشك في بقاء النجاسة بعد زوال التغيير وبالجملة فان الشك في المقتضى لا يتحقق فيما لا يتحقق فيه شائبة الوضعيّة وعقد الباب وجملة الامر انه لو كان المثالان مما لا يجرى فيه استصحاب حال الشرع لاستشكل الامر علينا لا جدّا ولكنا مضطرين إلى قبول قوله من كون استصحاب حال العقل واستصحاب حال الشرع في درجة واحدة وإلى الاذعان بان هذا هو السّر في العمل بأصل البراءة الذي لا يقاوم لمعارضة الاستصحاب بوجه من الوجوه والا لكنا خارجين عن طريقتنا وما عليه تحقيقنا « 1 » بأصل البراءة في صورة دوران الامر بين الأقل والأكثر مط لان هذا الكلام يتمشى فيها أيضا ولكنك قد عرفت ان ما ذكر ليس مما يجرى فيه استصحاب حال الشرع وقد يعترض عليه بان التكليف بالجلوس يوم الجمعة وكذا التكليف بالصوم مما ثبت وجودهما في وقت وشك في بقائهما في وقت آخر هل هما تكليف واحد مشكوك الغاية أو الامر دائر بين وحدة التكليف وتعدّده فإن كان الامر من قبيل الثاني فلا شبهة عند أحد في ان الموارد « 2 » أصل البراءة إذ التكليف الواحد معلوم الثبوت تفصيلا والآخر مشكوك الثبوت كل والمشكوك ينفى بأصل البراءة والمعلوم قد انقطع زمانه فلا يمكن استصحابه وان كان الامر من قبيل الأول فح نقول إن مرجع ذلك الشك إلى الشك في كون التكليف الزائد جزءا للمأمور به أم لا فإن كان البناء في مسئلة الشك في الاجزاء والشرائط على البراءة فالكلام أيضا ساقط إذ لا استصحاب يعارض في البين وان كان البناء على الاشتغال ففيه انه وان كان استصحاب الشغل يعارض أصل العدم الأزلي ويكون مثالا لما نحن فيه لكن الأصل الآخر الوارد عليه موجود هنا أيضا وهو اصالة عدم مبرئة الماتى به عن التكليف الواقعي فاللازم هنا على مذاق هذا المفصّل الحكم ببقاء الحكم السابق واجراء استصحاب حال الشرع هذا وأنت خبير بان أول كلامه وان كان مما يمكن ارجاعه بالتكلف إلى ما قررنا الا ان آخر كلامه مما لا يستصح ولا يستقام جدا إذ الأصل الذي ادعى وروده على أصل العدم الأزلي هو بعينه استصحاب الشغل ولا تغاير بينهما لا حقيقة ولا اعتبار الا لتغاير الراجع إلى التعبير وتغيير اللفظ ثم اعلم أن ردّ ساير كلمات هذا المفصّل بالنسبة إلى أصل مطلبه في غاية السّهولة إذ الامر الذي كان ينبعث عنه الالتزام بقوله والاذعان بمقالته ما كان الا ما فيه قضية المثالين على النهج المذكور وقد عرفت ما فيه فيرد عليه بالنسبة إلى مطلبه ان ملاك الأمر لو كان

--> ( 1 ) من العمل ( 2 ) من موارد