آقا بن عابد الدربندي

378

خزائن الأحكام

ان هذا التشقيق والترديد مما لا يجدى بل لا وجه له لان بعد الغض عن الشقين الأولين وفرض تسليم ما قرره فيهما نقول إنه إذا كان امر النبوة في الواقع مما على التقييد والتوقيت وفرض تسليم ما قرّره المحقق المزبور من ابتناء الامر على الظن وتبعية الاستصحاب للموضوع على النهج المذكور ولوحظ أيضا اختلاف نبوة الأنبياء ع بحسب الأزمنة فكيف يتمشّى ما قرّره المورد من بناء الامر في مرحلة الظاهر على اصالة عدم انقضاء الغاية الزمانية وكيف يصح قياس ذلك على ما ردّ به المحقق المزبور كلام الفاضل التونى ره في مثل الصوم من الموقتات أم كيف يكون مثل هذا المبدأ والمنتهى بحسب الزمان فيه معلوم وانما الاستصحاب فيه لأجل ابقاء الحكم قبل الوصول إلى الانتهاء بسبب ما عرض من الشك في تحقق المزيل نقضا عليه كلا ثم كلا نعم لو كان هذا المحقق ره ممن يستصحب بقاء اليوم أو الليل على الاطلاق من دون مراعاة ما قال به لكان هذا من النقوض عليه ولكن أبى كلامه في ردّ الفاضل التونى ره من ذاك ويرد على السادس ان ما ذكره من الاستصحابين العدميّين مما لا يجدى بعد ثبوت التلازم بين ذلك وبين الاستصحاب الوجودي بحسب اللّب ولا ينتفع المستدل بذلك أصلا سواء تمسّك بالأول أو الثاني لأنه ان أراد بذلك اثبات بقاء دينه وبقاء احكامه يرد عليه ان ذلك موقوف على تحقق الاستعداد وثبوت القابلية للامتداد إلى ما يستصحب اليه ولو كان ذلك بتوسيط الاستصحاب العدمي وان أراد بذلك محض عدم مجيء نبيّ آخر يرد عليه ان الكلام ما كان فيه خاصّة بل المقصود الأصلي كان اثبات الأول واما السّابع فقد مر الجواب عن صدره مرارا واما قوله هل هذا الا كحكم يذكره النّبى ويقول إنه سينسخ ففيه ان الفرق بين الامرين واضح إذ بقاء الدين واحكامه ليس فيما ذكره مشكوكا فيه من أصله غاية ما في الباب تحقق القطع بوقوع النسخ بعد ذلك وتبدّل الحكم بحكم آخر وليس كل الامر فيما نحن فيه إذ بعد القطع بتحقق البشارة واخبار هذا النّبى بمجيء نبينا ع تكون احكام دين هذا النّبى بمنزلة المقيّد على أن احتمال البشارة والشك في الاخبار مما يمكن ان يكون كافيا في المقام وبالجملة انّ ما ذكر لا يرد نقضا على هذا المحقق لأنه لا يجرى الاستصحاب فيما ثبت بالمطلقات التي تحتمل أن تكون مما قيدت بوقت خاص واختفى علينا بل في غير هذا القسم نعم يتم الامر في احكامنا مط بالاستقراء كما عرفت فان قلت لا يسلّم الخصم تحقق البشارة واصالة عدمها كاصالة بقاء المطلقات على حالها مما يفي الاحتمال المذكور جدّا والقول بانا نعلم اجمالا ان جملة من تلك المطلقات قيدت بقيد يحتمل ان يكون هو البشارة كما يحتمل ان يكون هو غيرها فلا ينتفى البشارة بالأصل لكون الشك شكا في الحادث مدفوع بمنع هذا العلم أو لا ومنع اضراره باجراء الأصل ثانيا نظرا إلى أن الشبهة قليلة في كثيرة فيجرى في مثل ذلك الأصل قطعا هذا إذا قيس الامر بالنسبة إلى المطلقات واما إذا قيس بالنسبة إلى المقيدات بان يقال نعلم اجمالا ان جملة من تلك المطلقات مقيّدة ولكن لا نعلم أن التقييد هل هو بالبشارة حتى يرتفع الإطلاق عن ساير المطلقات أيضا أم بغيرها فلا يكون كل فيقال ان اصالة بقاء ساير المطلقات على الاطلاق قاضية بان التقييد بغير البشارة قلت ليس بناء الأمر في هذه المناظرة من جريان الاستصحاب وعدمه بعد قطع النظر عن البراهين القاطعة والحجج السّاطعة الدالة على نبوة نبيّنا ص على المقدمات الجدليّة والمقالات اللانسلميّة بل على الانصاف والتجاوز عن الاعتساف والا فلنا أيضا مقدمات جدلية لا يقدر الخصم على ردّ واحدة منها فإذا بنى الامر على الأنصاف القاضي بتحقق البشارة والقطع بها سقط ما في هذا الكلام ويسلم كلام المحقق المزبور عن استطراق أمثال هذا اليه واما الثاني فيرد عليه ان هذا الأصل اما الاستصحاب واما القاعدة المأخوذة من الاجماع والضرورة فيرد على الأول ان دعوى اتفاق العقلاء على حجية وعدّه نحوا من انحاء الاشتغال حتى بالنّسبة إلى امر النبوات ليست الا من المصادرات ويرد على الثاني ان دعوى تحقق الاجماع في الجملة على اعتبار أصل عدم النسخ مما هو مسلّم ولكن هذا مما لا يجدى واما دعوى تحققه بالنّسبة إلى كلّ مورد يجرى فيه حتى بالنسبة إلى امر النبوات وليست الا من المصادرة بعد المصادرة هذا إذا أردنا من الاجماع اجماع هذه الأمة واما على إرادة الاعمّ منه فنقول ان هذا الا رجم بالغيب واما التاسع فيرد عليه ان هذا المحقق انما كلامه في الحجّية على ما يدل عليه مجامع كلماته وان كان قد عبر في مقام الاحتجاج والنقض والابرام بالجريان وعدم الجريان ثم بعد الغضّ عن ذلك وتسليم ان اخذ الماهيّة على سبيل اللا بشرطية هنا مما له وجوه نقول إن الامكان الذاتي مما تحققه في المقام مسلّم ولكنه مما لا يجدى جدّا والامكان الاستعدادي والتهيّؤ الذي مما هو يجدى مما هو مفقود فاللائق بذلك المورد هو اثبات هذا الامكان واما العاشر فمدخوليته واضحة إذ بعد البناء على عدم صحة الحكم ببقاء الحيوان في المثال المذكور كيف يرتب عليه الآثار وليس ما ذكره المورد الا من المجازفات ويرد على الحادي عشر ان المواضع التي اجمعوا على جريان الاستصحاب فيها اما من الموضوعات أو من الاحكام ففي القسم الأول يسلم المحقق المزبور جريان الاستصحاب ولكن يقول إن هذا ليس على وفق القاعدة المقررة والأصل المؤسّس من ملاحظة حال الموضوع وملاحظة حال الدليل المستنبط منها حال الموضوع إذا قيس الامر بالنسبة إلى الاحكام بل إن هذا خروج عن ذلك بسبب ما ذكر من الاستقراء فلا يكون ما ذكره نقضا على هذا المحقق ولا يجديه أيضا ما قرره من كون مراد هذا المحقق من الكلى ذي الافراد المتقارنة