آقا بن عابد الدربندي
369
خزائن الأحكام
البقاء واضح السّقوط لان العلم بعدم المانع في الفرض المذكور لا يوجب العلم بالبقاء ليلزم منه ان يكون علة الوجود وعلّة البقاء وهذا ناش عن تنزيل العبارة المذكورة على البيان الثاني وقد عرفت وضوح فساده وانه خلاف المراد قلت انّ هذا المستدل وان كان قد دقق النظر وبذل جهده في انتصار المحقق الخوانساري ره لكن مع ذلك لا يخلو « 1 » عن مدخولية بيان ذلك ان كلام الخوانساري ره في المقام ليس بأزيد من هو الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك انه عند التعارض لا ينقض به والمراد بالتعارض ان يكون شيء يوجب اليقين لولا الشك وفيما ذكروه ليس كل لانّ اليقين بحكم « 2 » في زمان آخر لولا عروض شك هذا وهو كما ترى مما يتطرق اليه الايراد المذكور لان التعارض المذكور في كلامه مما يتمشى في الشك في المقتضى أيضا إذ مع فرض عدم عروض الشك في المقتضى أيضا إذ مع فرض عدم عروض الشك في المقتضى يكون الشيء الموجب اليقين هو المقتضى لا نفس عدم طريان الشك واما قوله فرق بيّن بين عدم الشيء لطريان المانع وبين عدمه لعدم المقتضى وما يصدق عليه النقض بالمعنى الّذى ذكره الخوانساري ره انما هو الأول دون الثاني فليس ما فيه مما صرّح به الخوانساري كما عرفت نعم لو حمل التعارض في كلامه على معارضة احتمال اقتضاء المقتضى احتمال تأثير المانع لاتجه ما ذكر من عدم تمشيته في الشك في المقتضى لكن عبارة الخوانساري ره قاصرة عن أداء ذلك وح نقول إن هذا انما ينبعث عما ذكره هذا المستدل من كون المراد من النقض في الاخبار هو ما ذكره وهو كما ترى في محل المنع بالنسبة إلى افادته الاخبار نظرا إلى ملاحظة الانتظام والالتئام بينها إذ من جملتها الاخبار الناطقة بان الشك لا يداخل اليقين ونحو ذلك فمثل ذلك مما يعطى الاعمّ جدّا فيحمل النقض على ما لا ينافيه وان قلنا انّ المتبادر منه عرفا كون المنقوض قابلا للاستمرار وان اطلاقه على غيره اطلاق مجازى وعدم صحة السّلب ان تحقق انما من قبيل ما يخرج على سبيل المبالغة هذا على أنه يمكن ان يقال انّ ما ذكره الخوانساري على المبنى الذي ذكره هذا المستدل ليس الا من المعاني المجازية بالنسبة إلى الجملة والهيئة التركيبيّة ونظرا إلى عدم اجتماع الشك واليقين في ان واحد وان كان مادة النقض على حقيقته فالحمل عليه ليس أولى من الحمل على معنى انه لا يعتبر ولا يعتد بخلاف الحالة السابقة بل هذا أولى لما ذكرنا من ملاحظة الالتئام بين الاخبار مط سواء قلنا إن لا تنقض الخ من قبيل الانشاء أو الاخبار بل في بعض صحاح اخبار الباب قد وقع التصريح بذلك حيث قال ع فيه ولا يعتدّ بالشك في حال من الحالات مع أن القول بعدم الفرق والتفصيل من هذا الوجه بل من وجوه أخر أيضا مؤيد بوجوه أخر من الدلائل المذكورة لحجّية الاستصحاب غير الاخبار ومنها طريقة العقلاء فلا أقل من إفادتها التأييد هذا واما الاعتراض على هذا المستدل بان ما ذهب اليه محلّ نظر لأنه اما ان يقول إن لفظ اليقين باق على معناه ولكن نسبة النقض إلى اليقين انما هو باعتبار متعلّقه ففيه ان الخبر بعد ابقاء لفظ اليقين على حاله الصق بما ذهب اليه الخوانساري ره إذ بعد تسليم عدم تعارض الشك مع اليقين في الحقيقة فملاحظة المعارضة بينهما باعتبار معارضة الشكّ بدليل اليقين وهو دليل الحكم أولى من اعتبار معارضته بمتعلّقه واما ان يقول انّ المراد باليقين هو المتيقن بقرينة النقض ففيه أولا انه خلاف معناه الحقيقي وثانيا ينافيه صدر الخبر وهو قوله ع لأنه على يقين من وضوئه إذ المراد باليقين هو معناه الحقيقي وثالثا ينافيه ذيل الخبر وهو قوله ع بل ينقضه بيقين آخر ورابعا ان الامر دائر بين رفع اليد عن عموم الخبر أو عن ظهور لفظ النقض والثاني أولى فمن الاعتراضات السخيفة والخيالات الضّعيفة المسبوكة بعبائر ركيكة فمدخوليته لا من وجه واحد بل من وجوه عديدة كما لا يخفى على الفطن بل كل من أمعن النظر فيما قدّمنا وما نقلنا عن المستدل باخذ مجامع كلماته فخذ بمجامع الكلام ولا تغفل خزينة : في الإشارة إلى تفصيل بعض أجلاء السادات المعاصرين بين الشك في المقتضى والشك في المانع خزينة قد أشرنا في الخزينة العنوانية ان من جملة التفاصيل ما عليه بعض اجلّاء سادات المعاصرين حيث قال والقول الحق هو التفصيل بين الموضوعي الذي يعلم للبقاء قابليته ولكن يحصل الشك في عروض الرافع وبين ما لم يعلم قابليته للبقاء كالحيوان المجهول حاله منقول بالحجّية في القسم الأول وبعدمها في القسم الثاني وقال في موضع آخر وقد تحقق ما هو الحقّ في المسألة وهو الحجّية في الموضوعات الصّرفة وعدمها في استصحاب حكم الاجماع بكلا قسميه من الشك في قدح العارض والشك في المقتضى هذا كلامه وأنت خبير بانّ هذا التفصيل في الموضوعات الصّرفة مما لا وجه له أصلا إذا كان مبنى الحجّية هو الاخبار لانّ ملاك الامر في الحجّية حسبما تقتضيه على قاعدة الجريان والتعقل كما عرفت ذلك مرارا فإذا جرت القاعدة فيما ذكره كما هو معترف بذلك اتجه الحجّية فلا وجه يتجه للتفرقة خصوصا إذا انضمّ إلى الاخبار بعض الوجوه المتقدّمة في أوائل المبحث مضافا اليه اطلاق نفى الخلاف عن جمع في الموضوعات الصّرفة نعم لو بنى الأمر على جملة من الوجوه من إفادة الاستصحاب الظن وان الغالب البقاء وان ما ثبت بلت يدوم إذ الباقي لا يحتاج في بقائه إلى علة ونحو ذلك كما كان هذا التفصيل في غاية البعد ثم انّ قوله بعدم الحجّية في استصحاب حكم الاجماع بكلا قسميه انما نشاء من حصره المدرك في الأخبار وتنزيلها على بيان ما يتعلق بالموضوعات وما بمثابتها من الاحكام الجزئية والعجب منه كيف يفصّل مع ذلك بين الموضوعات وكيف كان فقد مر الجواب المشبع عن كلامه بحيث لا مزيد عليه على اىّ نحو فرض وجه تنزيله وكيفية استدلاله ويأتي بعض ما يتعلّق في الموضوعات على النهج المذكور في بعض الخزائن لآتية إن شاء الله اللّه تعالى خزينة : في التفصيل بين استصحاب الموضوع الذي يترتب عليه الحكم بلا واسطة أمر عادى أو عقلي وما يترتب عليه مع وساطته أحدهما خزينة في تحقيق الحال وبيان المقال في التفصيل بين استصحاب الموضوع الصرف الذي يترتب عليه حكم شرعىّ
--> ( 1 ) كلامه ( 2 ) في زمان ليس بما يوجب حصوله