آقا بن عابد الدربندي

361

خزائن الأحكام

الاثبات كما في المثال المذكور ويجرى ولكنه ليس بحجة إذا كان المقصود من الاحتجاج به الاثبات وان كان استصحابا لامر عدمي وذلك كما أن تستصحب عدم غناء زيد لاثبات استحقاقه الزكاة فقد بان من ذلك ان ايراده على التفتازاني بعد قوله في كلام آخر له لكن استفاد التفتازاني من قول العضدي فلا يثبت به حكم شرعي ان الحنفية انما ينكرون صحّته في اثبات الحكم الشرعي دون نفيه بأنه غير واضح إذ نفى الوجوب والتحريم الشرعيّين مثلا أيضا حكم شرعي ولذا لا يجوز اثبات ذلك بغير دليل معتبر نعم يتم ذلك إذا أريد بالحكم خصوص الخمسة التكليفية والوضعيّة دون مطلق الحكم ولعله أوفق باطلاق الحكم ناشئ من تلك الغفلة خزينة : في بيان القول بالتفصيل بين الحكم الطلبي والوضعي خزينة في التعرض للتفصيل بين الحكم الطلبي والموضعي بالجريان في الثاني دون الأول وقد ينسب هذا القول إلى صاحب الوافية وقد ينسب اليه التفصيل بين الحكم الوضعي فيجرى فيه وبين غيره فلا يجرى فيه وقد ينسب اليه في كلام جمع انه لا يقول بالحجّية في الأحكام التكليفية ويقول بها في الوضعية مط وقد يقال إن مذهبه في الاحكام الوضعيّة وبتبعيّة ذلك يجرى في الأحكام الشرعية والحق انه لا يقول بواحد من تلك الأمور بل إنه يقول بواحد من تلك الأمور بل إنه يقول بعدم تعقل جريانه في الاحكام الشرعيّة ابتداء سواء دل عليها بخطاب الاقتضاء والتخيير أو الوضع وجريانه فيها تبعا للأسباب والشروط والموانع وبعبارة أخرى عدم جريانه لا في الأحكام الشرعية ولا في الوضعية من حيث هي هي بل في الاحكام الوضعيّة بمعنى آخر بان يراد منها نفس الأسباب والشروط والموانع لا مط أيضا بل إذا كانت من المطلقات وفي الاحكام الشرعيّة أيضا بعد ذلك بتبعيتها فحاصل قوله ان ما يراد استصحابه اما ان يكون مما ثبت بخطاب اقتضاء أو تخيير أو بعلامة وضعت للدلالة عليه كالسّبب فما ثبت بالأوامر موقتة أو مطلقة لا يتعقل فيه الاستصحاب وهذا في الأول ظاهر إذ ثبوت الحكم في الوقت انما بنفس الخطاب وفي غيره بأمر جديد وكذا في الثاني وان لم نقل بإفادة الامر التكرار إذ قضية وجوب الاتيان مما هي منبعثة عن اشتغال ذمة المكلف والكلام في النهى أوضح لدلالته على المنع من ايجاد الماهيّة وكذا فيما ثبت بخطاب التخيير للاطلاق واستواء النسبة فقد بان عدم تعقله فيما ثبت بعلامة أيضا لان جعلها اما على الاطلاق كما في الايجاب والقبول مما هو سبب لاحكام كثيرة فان سببيّة ذلك على نحو خاص وهو الدوام إلى أن يتحقق مزيل أو على التقييد بما جعل سببا أو شرطا أو مانعا كالكسوف والحيض أو بما بعده من الوقت المحدود كالدلول فان السّببية في هذه الأشياء على نحو آخر فإنها أسباب للحكم في أوقات معيّنة فلا يجرى الاستصحاب إذ ثبوت الحكم في شيء من اجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ليس تابعا للثبوت في جزء آخر بل نسبة السّبب في الاقتضاء في الكل نسبة واحدة نعم انما يتعقل جريانه في نفس الأسباب والشروط والموانع فيما كانت من المطلقات المؤبدة والموقتة إذا شك في عروض ما يزيلها أو عروض ما شك في ازالتها لان ذلك ليس مما علم وجوده في الزمان الثاني كالاحكام الخمسة حتى لا يمكن استصحابه ولا مما علم عدمه فيه بل يكون مشكوكا فيه فيتبعها في ذلك الأحكام التكليفية مثلا يق في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه بأنه يجب الاجتناب عنه في الصّلاة لوجوبه قبل زوال تغيره فان مرجعه إلى أن النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره فتكون كل بعده فان مرجعه إلى أنه كان متطهرا قبل وجدان الماء فكذا بعده والطهارة من الشروط وهذا وان لم يكن من طريق العلم ولا الظن لاثبات الاحكام إلّا انه يعتبر للاخبار هذا لبّ مرامه ولكن بيانه وايضاحه منا فان استخراج هذا من خاصرة عبارته ليس الا شان الألمعي بعد المعى إذ هي من العبائر المشتملة على الحزازات والقابلة للمناقشات اللفظية والموقعة الأوهام في خلاف المقصود ولا يخفى عليك ان نزاعه مع القوم ليس من النزاع اللفظي الغير المثمر ثمرة بان يقال إنه إذا جرى في الأسباب والموانع والشروط وبتبعيّتها في الاحكام لا يكون للنزاع ثمرة لأنه لا يقول بجريانه فيها مط بل إذا كانت مطلقة لا مؤبدة ولا موقتة فالثمرة جلية نعم بعد امعان النظر وتجوال التفكار يظهر ان قوله مما يشبه قول أكثر الاخبارية إذ ما يقول به ليس من الاستصحاب في الاحكام الوضعيّة بل في موضوعاتها ومتعلّقاتها كما كانوا قائلين باعتبارها فيها ومع ذلك فالفرق بين القولين في غاية الوضوح لأنهم ما كانوا يعتبرونه إذا كان من استصحاب حال الاجماع وان كان منبعثا عن استصحاب الموضوع والمتعلق بخلاف هذا القائل مع أنهم كانوا يعممون القول في الموضوعات والمتعلقات بخلافه فقد بان انه بعد تحقق ما اعتبره لا يفرق بين الشك في المقتضى والمانع ولا بين الشك في قدح العارض وعروض القادح ولا بين حال الاجماع وغيره وكيف كان فقد أجيب عنه في كلام جمع بأنه قد يحصل الشك في التكليف في الموقت كمن شك في وجوب اتمام الصوم لو حصل له المرض في أثناء النهار مع شكه في انه يبيح له الفطر أم لا وكذلك في صورة الدلالة على التكرار واكد البعض القول في ذلك بعد ذكر جملة مما يشك في كونه مبيحا للافطار بأنه يصحّ ان يستصحب في هذه الموارد ونظائرها بقاء وجوب الصوم الثابت قبل وقوع المذكورات وكما يصح هنا ان يستصحب في ذلك عدم المانع كل يصح ان يستصحب بقاء الوجوب والتزام صحّة الاستصحاب في الأول دون الثاني تحكم ومثل ذلك ما لو شك في جواز تناول محرم للتداوي وترك واجب لاستلزام فعله ضررا ماليّا ونحو ذلك وكل حكم لا يكون من شانه البقاء لولا المانع لا يستصحب عند الشك في بقائه وان كان وضعيّا كخيار العيب وحق الشفعة فظهر بطلان ما ذكره من الاطلاق