آقا بن عابد الدربندي

353

خزائن الأحكام

الصرف المرتبط بالحكم الشرعي اما الملازمة فبأن الشك في بقاء زيد المفقود مثلا يوجب الشك في جواز قسمة ماله بين الورثة فيشك في بقاء الحكم السّابق اعني عدم جواز القسمة للشك في حياته سواء كان ذلك للشك في مقدار استعداد الحياة أو للشك في عروض المانع أو مانعيّة هذا « 1 » وستطلع على ما في ذلك ثم إذا أردت ان لا يفوت عنك شيء بالنسبة إلى هذا المقام وتحيط بالانحاء والاقسام لان تجرى على منوالها الكلام فاحفظ لما ذكر وأصغ لما نذكر فاعلم أن الشك في بقاء الحكم بملاحظة المقتضى والرافع على اقسام أربعة الأول الشك في البقاء باعتبار الشك في وجود المقتضى وهذا فيما لم يثبت كون المقتضى من الاستمراريات المطلقة والثاني الشكّ باعتبار الشك في وجود الرافع وهذا فيما ثبت كونه من الاستمراريات إذ الحكم ح مما يكون مستمرّا لولا الرافع فباعتبار الشك فيه يعرض الشك في بقاء الحكم كالشكّ بعد تحقق النكاح في الطلاق والثالث الشك في البقاء باعتبار وجود شك محتمل لكل واحد من الشكين يعنى فيما فرض انك شاكّ في ان شكك اىّ منهما والرابع الشك فيه باعتبار الشك في بقاء المقتضى وهذا القسم يتصور على انحاء ثلاثة الأول ان يكون الشك في بقاء المقتضى باعتبار الشك في وجود رافع له مع كونه مستمرّا لولا الرافع الثاني ان يكون باعتبار الشك في بقاء مقتضى المقتضى والثالث باعتبار الشك في الشكين فالمحقق الحلى ره يقول بحجية الاستصحاب إذا كان الشك راجعا إلى الشك في وجود الرافع مع تيقن وجود المقتضى واستمراره لولا الرافع واما إذا كان الشك في وجود المقتضى فلا وكذا فيما كان محتملا لهما لان النتيجة تتبع اخسّ المقدّمتين إذا عرفت ما تقدم وكنت منه على خبر فاعلم أن بعض الأساطين في صناعة الأصول قال إن محط نظر المحقق الحلى ره إلى أنه لا بد من أن يراد من اليقين في الاخبار المتيقن فح اما المراد من النقض فيها الواقعي أو الظاهري فعليهما اما الجملة خبرية أو انشائية وعلى ذلك كله اما المراد من الشك ظاهره أو متعلقه اعني المشكوك فيه فهذه ثمانية لا وجه لإرادة الواقعيات منها لاستلزامها الكذب في الخبرية والتكليف بما لا يطاق في الانشائية فيبقى الظاهريّات فلا وجه للاحتجاج بأحد منها في حجية الاستصحاب في الشك في المقتضى اما فيما كان المراد من الشك متعلقه مط اى فيما خبرية كانت الجملة أو انشائية فلان عدم نقض المتيقن المشكوك فيه انما يتصور في الشك في ناقضية المشكوك فيه إذ لو كان الشك في المقتضى لم يكن هنا نقض فإنه يكون الشكّ ح في الانقطاع وعدمه لا في النقض وعدمه إذ هذا انما يتصوّر فيما له استمرار واما إذا كان المراد من الشكّ معناه الظاهري مط فوجه عدم الدلالة ح على الحجّية في الشك في المقتضى من وجوه من أن عدم النقض انما فيما احتمل كونه ناقضا فهو متعلق الشك لا نفسه للقطع بان نفس الشك ليس ناقضا فيرجع الكلام إلى المشكوك فيه ومن أن الاخبار دالة على كون المراد المشكوك فيه ومن أنه لو حمل فيها على ظاهره لما صح التمسّك بالاستصحاب في شيء من موارد الاخبار إذ الثابت منها عدم جواز نقض اليقين بالشك فيكون المشكوك فيه مما الاخبار عنه ساكتة ومن أنه إذا سلّمنا كون المراد هو الظّاهر فنقول لا ريب في عدم كون الشك مع قطع النظر عن متعلقه ناقضا فالناقض اما هو أو متعلّقه أو الأعم وعلى الأول لا يصح الاحتجاج وعلى الأخيرين يصحّ لكنه لا يناسب النقض إذ النقض في الشك في المقتضى من باب الانقطاع والانتقاض لا النقض هذا ثم أجاب متمسّكا بذيل فهم العرف مط أو إذا حمل ما في الاخبار على الانشائية فيكون المعنى اعتبر الحالة السّابقة ورتب الاحكام عليها ومنع عدم الانصراف إلى الشك في المقتضى لان المعرّف باللام فيها لو حمل على العهد فالتعدى إلى غير المورد بط والا فالفرق تحكم مع أن قضية الانصراف وعدمه لا تتمشّى في الأخبار الغير المسبوقة بالسؤال فيطرح التدقيقات الفلسفية المذكورة في الألفاظ مع أن الدليل غير منحصر في الاخبار وبناء العقلاء على الحجّية مط وتوقفهم فيمن دخل عليه الوقت وهو حاضر ثم سافر وكذا في عكسه لعلمهم باختلاف الحكم المجعول باختلاف الأحوال هذا وأنت خبير بان كل ذلك من استنهاض الاحتجاج والجواب عنه على النّهجين المذكورين مما فيه تحمل المشقة والتجشّم بلا فائدة إذ كلام المحقق الحلّى ره واحتجاجه على مطلبه مما هو موجود في البين فكيف يخترع له دليل على مطلبه وهو لا يرضى به أصلا فكيف يزيّف بالجواب المذكور مذهبه فان المحقق الحلى ره ممّن لم يلتفت بالاخبار في الباب أصلا أو لم يعتدّ بها بعد الالتفات فان الاحتجاج بالاخبار في هذا الباب مبدؤه من زمن المحقق السبزواري ره كما لا يخفى على المتبع المتدرب نعم لو كان هذا المستنهض الحجّة المذكورة ممن تعرّض لكلام الحلّى ره وما ذكره من دليله ثم قال ويمكن ان يحتج له أيضا بما ذكر لكان لما ذكره وجه فان مثل هذا غير عزيز بل هو متداول بين العلماء ومع ذلك كلّه فاستنهاض الحجّة على النمط المزبور كالجواب المذكور عنها مما قد اشتمل على جملة من المصادرات والحزازات كما لا يخفى على ذي دربة وروية وكيف كان فلا بدّ من ذكر كلام المحقق الحلى ره لنسوق الكلام على طبقه فقال والذي نختاره ان ننظر في الدّليل المقتضى لذلك الحكم فإن كان يقتضيه مط وجب القضاء باستمرار الحكم كعقد النكاح فإنه يوجب حل الوطي مط فإذا وقع الخلاف في الالفاظ التي يقع بها الطلاق كقوله أنت خلية أو برية فان المستدل على أن الطلاق لا يقع بهما لو قال حل الوطي ثابت قبل النطق بهذه فيجب ان يكون ثابتا بعده لكان استدلالا صحيحا لان المقتضى للتحليل وهو العقد اقتضاه مط ولا يعلم أن الالفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء فيكون الحكم ثابتا عملا بالمقتضى لا يقال المقتضى هو العقد ولم يثبت انه باق فلم يثبت الحكم لأنا نقول وقوع العقد اقتضى حل

--> ( 1 ) عارض