آقا بن عابد الدربندي

343

خزائن الأحكام

الخوانساري بعد اخذ مجامع كلامه وكيف كان فلا بد من ذكر أدلة النافين بحيث يتم النفي على كل وجه وان كان مما لم يذكر في كتب القوم ولم يشر اليه أصلا فما يصلح لذلك وجوه منها ان العمل بالمستصحب كما هو ثابت فكذا ثابت ترك العمل به فلو كان حجة لعمل به في جميع الموارد فعلم أن كل واحد منهما انما نشاء من الخصوصيات لا من الاستصحاب ومنها ان لازم القول بالاستصحاب وحجيته هو الحكم بموت من لم يعلم بقائه دون الحكم بحياته مثلا لان البقاء مستلزم لحوادث عديدة ولا ريب انها مخالفة للاستصحاب كما لا ريب في أولوية ما يكون خلاف الأصل فيه أقل مما يكون خلاف الأصل فيه أكثر ومع التنزل فالواجب هو التوقف دون الحكم فظهر ان الحكم بالبقاء ليس من جهة الاستصحاب ومنها انهم يحكمون بالبقاء في الاستقبال كما يحكمون في الماضي فان ارسال المراسيل وغيره من هذا القبيل مع أن الاستصحاب في الاستقبال غير معلوم الحجّية ومنها ان العمل به عمل بغير دليل فيكون باطلا ومنها ان ما ثبت أو لا جاز ان يدوم وجاز ان لا يدوم ومنها ان التسوية بين الوقتين في الحكم ان كان لاشتراكهما في المقتضى كان قياسا والا كان تسوية بينهما من غير دليل ومنها قد ثبت في العقول ان من شاهد زيدا في الدار ثم غاب عنه لم يحسن ان يعتقد استمرار كونه في الدار الا بدليل متجدد ومنها ان العمل بالاستصحاب لازمه التناقض فإنه كما يصحّ ان يستدلّ به المستدل كذا يصح ان يستدل به خصمه ومنها انه لو كان الأصل في كل شيء استمراره ودوامه لكان حدوث جميع الحوادث على خلاف الدليل المقتضى لاستمرار عدمها وهو خلاف الأصل ومنها ان الاجماع منعقد على أن بنية الاثبات مقدّمة على بنية النفي ولو كان الأصل في كل متحقق دوامه لكان بيّنة النفي مقدّمة لاعتضادها بهذا الأصل ومنها ان العمل به انما لأجل الظن ونحن نمنع حصول الظن منه ومنها ان غاية ما يفيده هو الظن وليس بحجة خصوصا في الأصول ومنها ان العمل به مناف للعمل بالاحتياط ومنها انه لو عمل به وجودا وعدما في جميع الموارد يستلزم المخالفة القطعية لان في الموارد صورة ارتفع فيها اليقين السابق فالعمل به في جميع الموارد يستلزم المخالفة القطعية ولو عمل في البعض دون البعض يلزم الترجيح بلا مرجح فالعلم الاجمالي بالارتفاع كاف ومنها ان ما يجرى فيه الاستصحاب اما مطابق للاشتغال والاحتياط أو المخالف لذلك ولكنه موافق لأصل البراءة أو موضع الحكم فيه التخيير كما في الشك بين المحذورين ولا مرجح في البين فيقع التعارض بين الأدلة الدالة على هذه الأمور من الاخبار وغيرها في مواردها وبين الأدلة الدالة على حجية الاستصحاب فكيف ترجح أدلة الاستصحاب على غيرها بل الترجيح مع أدلة غيره هذا غاية ما يمكن ان يكون مما يصلح حجة للنافين وإذا عرفت هذا فاعلم أن حاصل الدليل الأول ان الحكم بالبقاء والعمل بالمستصحب ليس من جهة الاستصحاب الذي لا بد ان يلاحظ فيه الحالة اليقينية السّابقة بل من جهة أخرى كالعادة ويساعد ذلك الأدلة التي ذكرت بعد الدليل الأول على أن الترديد وغير المعلومية مما هو كاف في المقام وكيف كان فالتحقيق في الجواب هو ان يقال إن النافي اما ان ينفى الحجية في موارد الجريان ومواضع التعقل من حيث الاستناد إلى الحالة السّابقة ويسلمها فيها لكن لا من جهة تحقق الشيء في الزمن الأول بل من حيث ملاحظة العادة واما ان لا يسلّم ثبوت القاعدة المطردة وتحقق الحجّية في موارد التعقل لا من الجهة الأولى ولا الثانية بل إن الحكم بالبقاء في بعض المواضع انما هو لأجل دليل خاص لا دليل مطّرد وهذا قد يكون عادة وقد يكون غيرها فنقول على الأول ان النزاع ح يكون من قبيل النزاع اللفظي إذ بعد تحقق الحجّية لا ثمرة لنزاع انها هل هي من باب الاستصحاب الذي روعى فيه الحالة اليقينية السابقة أم من باب العادة وغيرها على أن تحقق العادة على الحجية في موارد التعقل لا يكون بلا علة وليست هي الا تحقق الشيء في الزمن الأول فنقول على الثاني انا نجد العمل بالمستصحب في بعض المواضع والقطع بالحجّية فيه كما اعترف به الخصم إلّا أنه قال إن ذلك انما نشاء من بعض الخصوصيات « 1 » ان كانت منبعثة عن الأدلة الخارجيّة فنخرج النافي بذلك عن حريم النزاع وان كانت منبعثة عن العادة فنقول ان تحقق العادة على الأخذ بالمستصحب والعمل به في ذلك الموضع لا يكون من غير علة فليست الّا ملاحظة الحالة السابقة فالقطع بعدم العمل بالمستصحب في بعض المواضع انما ينشأ من الخارج والدليل الآخر وان خفى ذلك على الناظر وكذا الشك في بعض الصور انما هو بمصادمة أمور أخر هذا هو الجواب على طريق الحل التفصيلي واما الجواب بالمعارضة واستنهاض الأقوى فهو مما في غاية الكثرة كما لا يخفى على من أمعن النظر في الخزائن السابقة ثم إن الجواب عن الدليل الثاني في غاية الاتضاح إذ لا يلزم من القول بحجية الاستصحاب في غير صورة المعارض القول بحجيته فيها فالاخذ بما فيه خلاف الأصل أكثر انما لجهة ملاحظة قاعدة الواردية والمورودية والمزيلية والمزالية التي تستنبط من الاخبار وغيرها والدليل الثالث مما يضحك منه الثكلى فحوالة جوابه على البداهة أولى من التعرّض له كحوالة الجواب عن الرابع والخامس والسّادس على ما ذكر وعلى ما يأتي والجواب عن السابع بأنه لا ضير في استدلال الخصمين بالاستصحاب من جهتين مختلفتين فنظير ذلك في الاخبار وغيرها في غاية الكثرة فيلاحظ في الاخذ والطرح المرجحات الداخلية والخارجيّة وقد أجيب عن الثامن بانا خالفنا الأصل في الحوادث لوجود السّبب الموجب للحدوث ونفى حكم الدليل مع وجوده لمعارض أولى من اخراجه عن الدلالة وابطاله بالكلية مع ظهور دلالته وعن التاسع بان تقدم الشهادة المثبتة على النافية

--> ( 1 ) فتلك الخصوصيات