آقا بن عابد الدربندي
325
خزائن الأحكام
فان كل ذلك واضح إلّا انه يمكن منع الاجماع المركب بالنسبة إلى الظاهريات العقلية فان البعض لم يقل فيها بالاجزاء هذا ويمكن اثبات القاعدة واجرائها في الصور الأربعة واثبات حجيتها في الصور الأربعة واثبات حجيتها فيها بأسرها وذلك بملاحظة ما مرّ مضافا إلى ملاحظة تنقيح المناط وإناطة الامر على اليقين مط وكيف كان فان القاعدة المستفادة من هذه الفقرة على طبق الأصل الأولى على مذاق من يجرى أصل البراءة في مهيات العبادات واما على مشرب القائل بقاعدة الشغل فيها فيكون هذه القاعدة واردة عليها ورود المنجز على المعلق مسدّدة بسجية أهل العرف والعقلاء فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ومنها قاعدة صحة عبادة الجاهل بالحكم الوضعي إذا طابقت الواقعي وذلك لقوله ع لأنك كنت على يقين والتقريب غير خفى لكن من ملاحظة كون السؤال عما وقع أو عن الاعمّ منه ومما وقع وتنزيله على ما يقع خاصّة كدعوى ظهور كونه لأجل الجهل بالموضوع لا الحكم حتى لا يكون للخبر اثر من هذه القاعدة مما لا يقبله الذوق السّليم ثم لا يخفى عليك ما يفيد هذا الحديث الشريف من الاحكام الفقهية من لزوم الإعادة على من علم بالنجاسة فصلى بها ناسيا مط ومن عدم لزوم الإعادة مط إذا ظن وصول النجاسة فنظر ولم يجدها ثم وجدها بعد الفراغ ومن عدم جواز الصّلاة لمن علم بالنجاسة ولم يعلم مكانها الا بعد القطع بالزوال فالمفصّل في الأول بخروج الوقت وعدمه كالمفصّل بذلك في الثاني محجوج بالخبر وكيف كان فقد يستفاد منه شيء آخر وهو ان من وجد النجاسة في الأثناء وكان ممن سبق له العلم فعليه قطع الصّلاة والاستقبال وهذا هو الذي افاده قوله عليه السلام تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رايته والمراد بالشك هنا الشك في موضع من الثوب بمعنى هل النجاسة فيه أم لا وبهذا يجمع بينه وبين ما في بعض الفقرات هذا ويستفاد منه أيضا حكم آخر وهو ان من لم يسبق له العلم بالنجاسة إذا وجدها في الأثناء وجب عليه التطهير ان أمكن والبناء على ما مضى من الصّلاة وهذا هو المستفاد من قوله ع وان لم تشك ثم رايته رطبا قطعت الصّلاة وغسلت ثم بنيت الخ فالمراد من القطع هو الاشتغال عن الصّلاة بالغسل والتطهير بقرينة قوله ع ثم بنيت على الصّلاة وبقرينة قوله ع لأنك لا تدرى لعله شيء أوقع عليك ثم لا يخفى عليك ان ما مضى في الخبر السابق من جملة الأبحاث والأجوبة عنها يجرى هاهنا أيضا نعم ان بعضا من الأبحاث مختص بالسّابق هذا وقد يتوهم البعض ان قضية حمل اللام على العهد هنا أولى لان الكلام صريح في ان المط عدم وجوب الصّلاة فاستدل هكذا لا تعاد الصّلاة لأن الطهارة متيقنة والحدث مشكوك به ولا ينقض يقين الطهارة بالشك في الحدث وقوله ع ثم شككت مع قول زرارة فان ظننت شاهد على حكم الظن مع اليقين السّابق هذا وأنت خبير بان ظهور الخبر كالسّابق فيما بيننا الامر عليه مما لا يخفى على أحد وللخبر في نفسه على ذلك شواهد وقرائن ولعل هذا المتوهم توهم ما ذكر لمكان فاء التفريع في قوله ع فليس الخ اى لما كان الامر على هذا الحال لم يكن لك ان تنقضه بالشك وفيه ان مثل ذلك لا يقاوم لما قررنا في السابق على أنه يمكن ان يقال إن الكلام مبتنى على الحذف والايصال والمعنى فلا ينقضه بالشك إذ ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا وإلّا فلا وجه لتفريع ما بعد ليس على كونه على يقين من طهارته ثم شك وفي قوله أخيرا لعله شيء الخ شاهد آخر إذ المراد فليس ينبغي لك ان ترتكب بنقضك يقينك هذا بالشك ما هو محظور من نقض طبيعة اليقين بطبيعة الشك هكذا أفاد بعض الاجلة وهو مما في محلّه في ذكر جملة من الأخبار الدالة على حجّية الاستصحاب ثم إن من جملة الاخبار ما في الكافي في باب السهو في الفجر والمغرب والجمعة في الصّحيح عن زرارة عن أحدهما ع قال قلت له من لم يدر في اربع هو أم في ثنتين وقد احرز ثنتين قال يركع ركعتين واربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويشهد ولا شيء عليه وإذا لم يدر في ثلث هو أو في اربع قام فأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يختلط أحدهما بالآخر ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبنى عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات الحديث ودلالته على المط أوضح من أن يبيّن وان كان ما تضمنه لحكمين على خلاف ما عليه المعظم بل الخلاف في الأول انما يحكى عن الصّدوق حيث حكم بالإعادة وفيه رواية فيصير من هذا الوجه مخالفا لما عليه الكل وفي الثاني انما يحكى عنه وعن ابن الجنيد حيث حكما بالتخيير بين البناء على الأقل والأكثر جمعا بين هذا الخبر وما دل على البناء على الأكثر وربّما قوى بعض المتأخرين التخيير في الأول أيضا لذلك ثم إن فيه اشكالا آخر وهو ان المراد مما في هذه الفقرات من اليقين والشك اما العموم أو الفرد المعهود فعلى الثاني يخرج عن حيز الاحتجاج به على المط مع كونه مما يؤكد ما لم يقل به أحدا والشاذ النادر وعلى الأول يلزم تخصيص المورد وهو مما يستهجن ويستلزم الهذرية ومن هنا ينصدع ضعف ما يتفصّى به عن قضية مخالفة الكل أو الجل من أنه كالعام المخصّص ح فلا ضير فيه هذا ويمكن الذب عن ذلك كله بان ما في الصّدر يحمل على ركعتي الاحتياط بل يمكن ادعاء انه لا ظهور له في غير ذلك كما يحمل ما بعده على صورة التروي والفحص والبحث والظن بالاقلّ فيكون المقصود انه لا ينقض اليقين الذي هو عبارة عن الظن بالأقل بعد التروي والفحص بالشك الحاصل البدوي قبله وبعده وقد مرّ نظير ذلك في الخبر السابق فإذا كان الامر على ذلك المنوال يندفع قضية ان حمله على العموم مستلزم تخصيص المورد فيكون الخبر مما يعطى