آقا بن عابد الدربندي
320
خزائن الأحكام
ان سجيّة العرف قاصية أيضا بما قلنا غير بعيدة إذ نرى بنائهم عليها ولو حصل ظن بنحو من الظنون الغير المعتبرة على الخلاف ولم يحصل ظنّ نوعي أيضا على طبقها فاتضح ان بنائهم عليها ليس لأجل الظن النوعي الاستقرائى ويكشف عن هذا حكم الجاهل بالاصطلاح بكون المستعمل في معنى مجرّدا عن القرينة حقيقة فيه وليس ذلك الا لاعتماده على أصل عدم استعماله في غيره واثباته به وحدة المعنى وبيان هذا ان الاحتمالات خمسة من عدم كونه مستعملا في غيره ومن كونه مستعملا فيه ومن عدم ملاحظة المناسبة على الثاني وملاحظتها وهذه اما بين ذلك الغير والمستعمل فيه أو بينه وبين الآخر فالاحتمال الأول كالخامس ملازم لكون اللفظ حقيقة خاصّة في المعنى المستعمل فيه والثاني والثالث ملازم لاشتراك اللفظي والرابع لكون اللّفظ مجازا في المعنى الموجود وحقيقة خاصّة في غيره فالحكم بكونه حقيقة خاصّة في الموجود موقوف على رفع المنافى له من الاحتمال الثاني والثالث والرّابع ورفع غير الأخير يمكن بالاستقراء وغلبة اتحاد الحقيقة لكن رفعه لا يمكن الا بأصل عدم الاستعمال في المعنى الآخر وان كان مقتضى الاستقراء كون اللفظ مستعملا في أزيد من واحد فظهر ان بناء العرف على الحكم بالحقيقة الخاصّة لأجل الأصل وان عارضه الاستقراء والقول بان الحكم بها مستند إلى الاستعمال أو مسبب عنه مع ملاحظة قلة الاشتراك أو عن غلبة الاستعمالات الشخصيّة في الحقائق مع لحاظ ندرة الاشتراك أو عن عدم الالتفات إلى وجود استعمال آخر أو ان نفى الاستعمال في الآخر مسبّب عن الظن الحاصل بعد من بعد الفحص لا عن الأصل مدفوع بان الأول ليس دليلا للحقيقة خصوصا للخاصّة وبان الثاني لا يثبت الحقيقة الخاصة في المستعمل فيه الا بضم عدم الاستعمال في الآخر وبان الثالث لا يغنى عن ضم الأصل إذ نرى حكم أهل العرف بالحقيقة الخاصّة وان نبهوا بمنبه بوجود استعمال آخر وبان الرابع مم على أنهم يحكمون بها مع الالتفات وكذا الكلام في الخامس اى يحكمون بها قبل الفحص أيضا فإذا أمعنت النظر فيما قلنا يظهر لك ان ما عليه بعض اجلاء المعاصرين من اناطته الامر على الوصف في الاستصحاب في الموضوعات المستنبطة تمسكا بالأصل والعرف والعادة وببناء المشهور في مطلق الاستصحاب وبما نقل عن البعض من أن المعتبر في الالفاظ هو الظهور وتزييفا لدليل التعبدية من الاخبار بعدم الانصراف ولزوم الدّور مما لا وقع له إذ الأول مخصّص بما مر والثاني والثالث على وفق ما قدمنا لما برهنا والشاهد على ذلك عدم ردع الخصم خصمه في احتجاجه بالأصول العدميّة بأنه لا يفيد لي الظن فسجيتهم هذه جيلا بعد جيل يقمع نبيان القول بالوصفية ومثل هذا في المدخولية ما عن البعض بعد ميله إلى اشتراط حصول الظن بالغلبة ونحوها من قوله أخيرا ولو قيل بحجية الاستصحاب فيما إذا اشتبه طريق أهل اللسان ولزوم تركه إذا كان مخالفا لم يكن بعيدا إذ الاشتراط المذكور مثل الخرق للاجماع المركب كما لا يخفى على المتأمل والرابع معارض بالشهرة المتأخرة مع أن فيه كلاما آخر ولا اعتبار على الخامس بعد تحقق الاجماع المركب على أنه يمكن تخصيصه بغير المقام وهو غير قليل وقضية عدم الانصراف كالأخير من المجازفات إذ الدور لازم التمسّك بها على الحجّية لا على التعبّدية بعد فرض الحجّية وبالجملة فالمط في غاية الاتضاح ثم لا شك بعد البناء على الوصفية في ان العمل به من قبيل العمل بالظنون الخاصّة لا المطلقة والثمرة في العمل به حين انفتاح باب العلم وأيضا حين تعارضه الظن الشخصىّ الذي ليس من الظنون المخصوصة ثم لا يخفى عليك ان الاستصحابات الوجودية في الموضوعات المستنبطة مثل العدميات فيما قررنا باسره إلّا انه لا يوجد وجودي لا ينضم اليه عدمي ولا يخفى أيضا ان هذه الأصول لا تقاوم لمعارضة ساير الامارات اللفظية من التبادر وعدمه وصحة السلب وعدمها وصحة التقسيم إلى غير ذلك بعد البناء على اعتبارها لأنها امارات اجتهادية والأصول من الامارات الفقاهية وان كانت كلتا الطائفتين من الإنيات لا اللميات ولا فرق في ذلك بين المذاهب في هذه الأصول ومقام الكلام المشبع في ذلك غير هذا المقام ثم لا يخفى ان بعض ما يثبت نفس الموضوع من أصل عدم الزيادة ليس التعويل فيه على الاستصحاب بل مقتضى الاستصحاب في مجاريه هو الحكم بالزيادة بل من باب الظهور والغلبة تقديما إياهما فيها على الاستصحاب كما هو الشأن في الموضوعات المستنبطة وهكذا الامر في أصل عدم التبديل والتحريف نظرا إلى عدم كون مجاريهما من مجارى الاستصحاب لكون الشك فيها شكا في الحادث تذنيب قال البعض الظنّ بحجية الاستصحاب من باب الأسباب ليس بحجة في الموضوعات المستنبطة وهو حجة فيها بناء على حجية الاستصحاب فيها من باب الوصف فاحتج على الأول بالأصل الأولى الخارج عنه بالدليل الظن بالحكم الواقعي والظاهري المسبّب من الدليل بلا واسطة وبفقد المعمّم من الاجماع والعقل هاهنا مضافا إلى أن التمسّك هاهنا بقولهم ع لا ينقض الخ مستلزم لعدم جوازه بيانه ان التمسك بالاخبار في اثبات الاحكام على الابتناء على الأصلين من أصل عدم السّقط إذا شك في اسقاط الراوي شيئا ومن أصل عدم الزيادة إذا شك في الحاق الراوي شيئا ومبنى الأول واضح أو مرجع الشك فيه إلى الشك في ان الصادر من الأئمة ع هل هو القدر الصّادر من الراوي أم أزيد فالأصل عدمه ومبنى الثاني غير واضح إذ الشك في الزيادة وعدمها يرجع إلى أن الصادر من الأئمة ع هل القدر الذي