آقا بن عابد الدربندي
315
خزائن الأحكام
الحدوث كشموله لحالة الزوال وإلى المقيدة الغير الواجدة إياه مثل الماء المتغير نجس فهي من جهة النفي ساكت كما في المشككات بالتشكيك المضرّ المبيّن فيه عدم إرادة غير الفرد الظاهر إلّا ان يقال بمفهوم الوصف ومع ذلك الفرق بينه وبين الأول غير خفى وإلى المطلقة على تعبير والمؤبدة على تعبير آخر مثل الماء إذا تغير نجس هذا إذا فرض تواطؤها بالنسبة إلى حالة بقاء التغير وزواله واما إذا فرض تشكيكها بان يكون دلالتها بالنسبة إلى زوال التغيّر مشككة بالتشكيك المبيّن العدم فيكون مرجعها إلى القسم السّابق وان فرض تشكيكها بالنسبة التشكيك المضرّ الاجمالي فتسمّى بالمهملة وهذه كما يجرى في الشك في المقتضي كذا تجرى في الشك في المانع وإلى المرددة بين المهملة وغيرها وإلى المرددة بين المطلقة والمقيدة بالمعنى الأعم ثم لا يخفى عليك ان ما ذكر مما في التقاسيم والاقسام المذكورة إذا اعتبر بعضها مع بعض على سبيل الضرب أو نهج آخر غيره تصير الصور مما لا تعد ولا تحصى ثم لا ضير في وقوع بعض التكرار فيما ذكر فان الغرض هنا اخذ التقاسيم والاقسام بمجامعتها ومثل ذلك لا يخلو عن وقوع بعض التكرار وذكر جملة من المتداخلات مرتين وهكذا ومن هنا قد انصدع انه لا ضير في ذكر جملة أمور هنا مما ليس « 1 » فيه بحجة أو هو مما وقع فيه التنازع بل لا يجرى ولا يتعقل فيه وذلك كما في مجارى الاستصحاب العرضي فالتسمية به في ذلك مما فيه التجوز والتسامح وهكذا الامر في جملة مما ذكر مما لا يجرى فيه الاستصحاب وبالجملة فان الغرض هنا ذكر ما له مدخلية في المرام ولو على نهج الاستطراد ليكون ما فيه كالعناوين والمقدّمات للمباحث الآتية فيكون الضابط لذلك والحافظ إياه على دربة وروية واختبار وبصيرة خزينة : في بيان الضابطة في جريان الاستصحاب وعدمه خزينة في بيان الضّابط والمعيار في جريان الاستصحاب وعدمه وبيان ما في ذلك من التنازع والتشاح بالنسبة إلى بعض الموارد فاعلم انّ مقام تعقل الاستصحاب وجريانه هو غير مقام دليليته وحجّيته وقد اشتبه الامر على القوم حيث خلطوا بين كلّا من المقامين ولم يميزوا أحدهما عن الآخر مع أن ذلك من الأمور المهمة وما يشتد اليه الحاجة في مساقات الأدلة وذكر الحجج من الطرفين ونقضها وابرامها فالإشارة إلى الميزان في ذلك من الأمور المهمة بل بيانه من الأشياء اللازمة فقيل لما كان الاستصحاب هو الحكم ببقاء حكم ثابت في الأول في الثاني كان الثبوت في الأول هو ذلك المعيار في المقام وتلك القاعدة في المرام وقيل انّ ذلك كون المورد بحيث لو فرض عدم عروض الشك لحصل اليقين ببقاء الحكم الأول وقد يقال إن ذلك عدم العلم بالاستمرار وعدمه وقال البعض بعد نقل تلك الأمور وشيء منها لا يتم اما الاوّل فالجواز تحقق الثبوت في الأول وعدم امكان بقائه ذاتا في الثاني واما الثاني فلعدم كونه مفيدا فيما لم يعلم أنه إذا ارتفع الشك هل يحصل اليقين بالبقاء أو بعدمه كما شك في بقاء اليوم أو الليل لغيم متراكم واما الثالث فلانه قد يعلم الاستمرار ويحصل الشكّ لمعارض في البين فإنه يجرى فيه الاستصحاب فالصواب ان يقال إنه قد علم أن الاستصحاب هو الحكم بثبوت حكم ثبت في وقت أو حال فيما بعده فكما يلزم من تعريفه اشتراط ثبوت الحكم في الأول فكذا يلزمه امكان بقائه في الثاني مع قطع النظر عن جميع الأمور الخارجيّة عن هذا الامر الثابت في الأول اى يكون بنفسه بحيث يمكن بقائه واما امكان بقائه مط ولو بانتفاء امر خارجي مانع كمعارض أقوى ونحوه فهو غير شرط في كون المورد مورد الاستصحاب وفي جريانه بل هو شرط في حجّيته ووجوده مانع له من عمله ولذا لو ارتفع ذلك الامر الخارجي أو لم يوجد لكان الحكم ممّا يستصحب وعلى هذا فالقاعدة لمعرفة موارد جريانه هو كون الحكم الثابت أولا من حيث هو هو أو مع لوازمه الغير المنفكة من دون ملاحظة شيء آخر ممكن البقاء محتمل الثبوت في الثاني وإلى هذا ينظر من جعل القاعدة هي عدم مدخلية الزمان الأول أو الحالة الأولى في ثبوت الحكم ومنهم من يجعلها امكان البقاء مط فما لا يمكن بقائه ولو من جهة مانع خارجي لا يجرى فيه الاستصحاب هذا وأنت خبير بان هذا القائل وان أفاد وأجاد فيما ذكره من المعيار في المقام الا ان ما في ذيل كلامه وإلى هذا ينظر الخ مما لم يحصل له محصّل مع انّ ما ذكره لا يشمل بظاهره لجميع المجارى والموارد إذ منها الشأنيات والتقديريّات على ما عرفت اجمالا وستعرف البيان اللهم إلّا ان يقال إن هذا على ما هو المختار عنده من اخراج الشأنيات بأسرها عن ذلك وهذا كما ترى مع أنه لم يعهد هذا عنه وارتكاب العناية والتنوير في كلامه بحيث يشمل الشأنيات وان كان مما يمكن إلّا انه لو بنى الامر على ذلك لامكن ان يقال إن مثل ذلك مما يتيسر في غير ما ذكر أيضا مما نقله عن الغير من الأمور الثلاثة المذكورة للمعيار في مقام التعقل والجريان فلا يتوجّه الايرادات المذكورة عليها إذ ليس مراد القائل ان مجرّد تحقق الثبوت هو نفس القاعدة بل امكان البقاء ذاتا ملحوظ عنده أيضا والقرينة على ذلك تصريحه في مقام ذكر القاعدة بالتعريف ولا شك انه مأخوذ فيه ولو التزاما واندفاع الايراد الثاني بان القائل الثاني لم يؤخذ في القاعدة ارتفاع الشك ولم ينط الامر عليه بل على عدم عروض الشك فمعلوم انه لو لم يعرض الشك في المثال لحصل اليقين ببقاء الحكم إذ الواسطة غير معقول بعد خروج العلم بالعدم بالفرض وبالجملة فان ساير المجارى والموارد وان كان يعلم فيه انه إذا ارتفع الشك حصل اليقين بالبقاء من غير فرق في ذلك بين الشك في المقتضى والشك في المانع بخلاف هذا المورد إلّا انه لا يضرّ هذا القائل لأنه لم ينط الامر على الامر الاخصّ بل على الامر الأعم الشامل للمثال المذكور أيضا فما نقرّره انما يتضح دفعه الايراد إذا بنينا الامر في الاستصحاب في اجزاء الزمان إلى ما يرجع إلى الامر العدمي أو استصحاب
--> ( 1 ) الاستصحاب