آقا بن عابد الدربندي

307

خزائن الأحكام

صعب المرتقى وعسر المنحدر وان لازمه ارتكاب التكلّف ومخالفة المش على بعض الوجوه كما في قضية مقدّمة الواجب قلت إن هذا مما لا غائلة فيه إذا ارتفعت الغائلة عن البين واتفق التوفيق والجمع بلا مين ولا رين عند أصحاب الانظار الدقيقة والافكار الرشيقة وان احتج إلى تصدّع الشوامخ والتصعّد على الشواهق إذ تصير ح شريعة لكل حاضر وباد ومورد الكل وارد وصادر مع ذلك لا أقول ان المجد بين ثوبي ما ذكرت والكرم بين برديه بل لا اطمئن من عترة القلم وكبوة الذهن وهنتموه الحفظ وغفلة القلب فلا تتهم بعد ذلك الا نفسك أو نفسي فريدة في بيان ما يتعلق بالمقام ويلتصق به مما قد اشتهر في الألسنة ان مدرك كل الأدلة هو العقل وانه المرجع في مقام اثبات حجيتها وما يتعلق بذلك فاعلم أن لحكم العقل بحجية الأدلة الشرعية طرزين وطريقين طريق لا يلاحظ فيه الا اثبات النبوة وبعد اثباتها لزوم اتباع النبي ص فيما جاء به وفي هذا من الصدر إلى الساقة لا يلاحظ فيه الا جملة من احكامه وقواعده المستنتجة من أدلته القطعية من لزوم شكر المنعم ولزوم دفع الضرر المحتمل وقبح اظهار المعجزة في يد الكاذب ولزوم اظهاره في يد الصادق ووجوب اللطف على اللّه تعالى وقبح فعل ما يلزم منه افحام النبىّ ص وعدم جواز الترجيح بلا مرجح وقبح ترجيح المرجوح على الراجح فملاك الامر في هذا على ذلك وعلى تحقق الصدور من الشارع وطريق لا يلاحظ فيه ما ذكر لتحققه وكونه متسالما بل يلاحظ فيه نفس الخطابات التي تحقق ثبوته من الشارع تحققا لفظيا أو لبيا والتي تنزل منزلة المتحقق الصدور والمقطوع به فحكم العقل ح على طريق آخر من مقدمات وأدلة على أطراف أخر مثل قبح خطاب المعدوم والخطاب بما لا يعنى والتكليف بما لا يطاق وإرادة خلاف الظاهر من الخطاب فكل ذلك كما عرفت مما يرجع إلى قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين ثم إن في حجية العقل ولزوم الاعتداد بادلته القطعية لا بد من أن يلاحظ حكمه بالتلازم والتطابق فإذا كان ذلك منه على سبيل البت والقطع انقطع الكلام وسؤال ما الدليل على حجّية قطعه هذا إذ ليس وراء عباد ان قرية فليس السؤال في مثل هذا عن مثل ذلك الا السؤال عن حجية القطع في قضية ان النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان وليس المقصود انتهاء الأمر ح إلى البداهة بل انتهائه إلى القطع مط فليس التشكيكات والأسئلة بعد ذلك الا ما يكون من قبيل الشبهات السّوفسطائية وأسئلة الطائفة اللانسلمية هذا واما ما وقع في كلمات فحول هذا الصناعة وبزل هذا الفن من الاحتجاج على حجية العقل بالآيات والاخبار فهو لا ينافي ما قلنا ولا يستلزم شيئا من المفاسد من الدور ونحوه ان هذا من قبيل الاعتضاد وتسديد ما حكم العقل بذلك وليس مقصودهم ان حجية العقل لا تتم الا بهذا بل إن هذا في الحقيقة تبيين لما حكم العقل به أيضا يعنى ان العقل كما حكم بالتلازم والتطابق كذا بالتعاضد في ذلك بمعنى انه يجب على اللّه تعالى بيان ما يثبت التلازم ليتعاضد بحكمه حكمي وذلك نظرا إلى ما حكم به من وجوب اللّطف على اللّه تعالى فالتعاضد مط من اللطف وهذا كله مما لا سترة فيه وبقي في المقام شيء آخر وهو ان العلماء الأعلام شكر اللّه تعالى مساعيهم ديدنهم الاحتجاج على حجية الكتاب بالاخبار والاجماع وعلى حجية الاخبار بالكتاب والاجماع وعلى حجية الاجماع بالاخبار والكتاب وهل هذا الا من الدور في منار والجواب عن هذه العويصة هو ان حجية ظواهر الكتاب مما دل العقل عليه كما أشرنا إلى ذلك فحجيتها مما لا يتوقف على ثبوت حجية الاجماع ولا الاخبار فالاحتجاج عليها بالاخبار والاجماع انما في قبال من ينكر حجيتها نظرا إلى جملة من الاخبار سواء كان من حزب الاخباريّين الذين ينكرون التلازم من أصله أو في بعض المواضع أو من غيرهم واما الاجماع فهو أيضا بعد البناء على كاشفيته عن رضاء المعصوم ع كاشفية قطعية مما دل على حجية العقل والاحتجاج عليها بعد ذلك بالكتاب والاخبار انما هو في قبال من يقول بحجيتهما دون حجية الاجماع وهذا النزاع في الحقيقة راجع إلى النزاع في الصغرى بمعنى ان الاجماع هل هو يكشف عن رضاء المعصوم ع كشفا قطعيّا أم لا واما الاحتجاج على حجية الاجماع المنقول بالاخبار وغيرها فهو مما لا غائلة فيه أصلا كما لا يخفى واما الاخبار فالمتواتر منها مما دل على حجّية العقل واعتضد بالكتاب والاجماع الذين دل على حجيتهما العقل والاحتجاج على الآحاد منها بهذه الأدلة أو بعضها مما لا يستشم منه رايحة الدور أصلا وبالجملة فان الحيثيات متعددة والجهات كثيرة فهذه قد تلاحظ بالنظر إلى احزاب العلماء من الاخباريّين والاصوليّين والقائلين بالطريقة الوسطى والمقتصرين على الظنون الخاصة والمعمّين في الظن وقد تلاحظ بالنّظر إلى جملة من المقامات كالاعتضاد وبيان ما جاء على طبق حكم العقل فلا دور ولا غائلة أصلا ومن التأمل فيما ذكرنا يظهر لك انه لا ضير في الاحتجاج ببعض الاخبار على بعض منها وهكذا ببعض من الآيات على بعض منها فخذ الكلام بمجامعه وتأمل جيّدا حتى لا يخفى عليك شيء في هذه المقامات خزينة : في أن الاستصحاب من السائل الأصولية لا الفرعيّة خزينة في بيان ان مسئلة الاستصحاب من المسائل الأصولية فلا بد قبل الخوض في المطلب وإحقاق الحق من التنبيه على مقدّمة وهي انه قد قرع الاسماع واشتهر اشتهار الشمس في كبد السماء مقالة ان تمايز العلوم بحسب تمايز موضوعاتها وهي بعد اشتهارها وكونها متلقاة بالقبول مما على طبقها الدليل الساطع والبرهان القاطع فموضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن أحواله وقد مرّت الإشارة إلى أنه قد يكون واحدا وقد يكون متعدّدا والثاني قد يبقى على حاله وقد ينزل