آقا بن عابد الدربندي

282

خزائن الأحكام

تنزيل بعض ما في هذين الكلامين على الفرض والتقدير والغض عن الأمثلة المذكورة من حيث هي هي هذا وطائفة قد أضافوا إلى تزييف أصل مطلبه بما مر اليه الإشارة من أن العمل بالأصل مشروط بفقد الدليل والفحص عنه فالظن بعد ذلك بانتفاء دليل على خلاف الأصل كاف في العمل به لا يصرّ الاحتمال بحث ان الأمثلة المذكورة فيه الضمان جدّا لصدق اسم المتلف قطعا فلا وجه للتوقّف في ذلك ولقوله فينبغي للضار ان يحصل العلم ببراءة ذمّته بالصّلح وللمفتى الكف عن تعيين حكم أصلا فانهدام الأصل فيها لذلك ولدخولها أيضا تحت خبر الضرار وطائفة قد تسبحوا على هذا المنوال في تزييف ذلك المقال لكنهم يقتصرون في اثبات الضمان فيها على الأول وينيطون الحكم وجودا وعدما عليه ولا يعدون خبر الضرار من أدلة الضمان بل يحسبون مثل ذلك الاستدلال من الاستدلالات الجزافية فإذا كان الامر على ذلك المنوال فلا بد من تحقيق الحال في المقامين الأول في بيان الحال في الأمثلة المذكورة وما ضاهاهما وبيان المعيار في الضمان وعدمه وإحقاق الحق في ذلك والثاني في بيان تحقيق خبر الضرار وما يتعلق به المقام الاوّل : في بيان الحال في الأمثلة المذكورة في اوّل هذه الخزينة فاعلم أن ما يقتضيه التحقيق في المقام الأول هو الحكم بثبوت الضمان في الأمثلة المذكورة وما ضاهاها لتحقق التسبيب الخالي عن معارضه المباشرة المقدّمة على التسبيب إلّا ان يكون ضعيفة الا في القتل فهذه قاعدة جارية بينهم ومفادها الحكم بالضمان فيمن غصب دابة فمات ولدها جوعا أيضا وكذا فيمن حبس مالك الماشية عن حراستها فاتفق تلفها وأيضا فيمن فتح ظرفا جامدا فاذابته الشمس وسال وبالجملة فالمناط في الضمان على التّسبيب المعتبر ثبوت المنشئية المعتبرة وذلك متحقق في الكل فتردد البعض كحكم البعض في البعض بعدم الضمان مما لا وجه له اللّهم إلّا ان يقال إن القاعدة مما لا مدرك لها فيناط الامر على عموم من اتلف شيئا فيثبت الضمان بثبوت الاتلاف وصدق اسم المتلف وينتفى بانتفاء ذلك هذا والظاهر أن القاعدة مسلّمة وانما النزاع في بعض الموارد نزاع صغروي لا كبروى وحكمي بمعنى ان التردد من البعض باعتبار الشك في تحقق التسبيب المعتبر في الضمان من تحقق المنشئية المعتبرة المؤثرة في الضمان فمن حكم بعدمه زعم انتفاء ذلك والحق ثبوت المنشئية المعتبرة في ذلك كله وليس من ذلك القبيل صورة ان ابتاع منك انسان ما لا جزيلا ولم ينقدك الثمن فأراد الانصراف بالمال فأبيت عليه فقال لك بعض ثقاتك انه من أهل الصلاح فتركته لكلامه فذهب بالمال ولم يرجع وكذا صورة ان سالك شخص عن ماء لاقى نجاسة هل هو كر فقلت انه كر فاستعمله في ادهانه وساير مائعاته اعتمادا على خبرك ثم ظهر انه أقل ففسدت عليه أمواله وغير ذلك مما يشبهه من الأمثلة الغير المحصاة فلا ضمان في ذلك أصلا وان كان المخبر قد اخبر عن كذب وتعمد التضرر والاضرار وذلك لفقد ما ذكر فيه فيجوز التمسّك في نفيه بالأصل من غير شك وريب وكيف كان فان الأمثلة التي ذكرها صاحب الوافية مما فيه الضمان ثابت وان قطع النظر عن القاعدة المذكورة لصدق اسم المتلف والاتلاف في الكل ثم انّ اشباع الكلام في ذلك بايراد الأمثلة والنقض والابرام ليس مما يقتضيه المقام وفيما ذكر غنية لمن تفطن وتأمل فت و المقام الثاني : فيما يتعلّق بحديث لا ضرر ولا ضرار اما المقام الثاني في نقل الروايات المربوطة بالمقام فلا بدّ قبل الخوض فيه من نقل الأخبار الواردة في نفى الضّرر والضرار وما يقرب من ذلك فالأول ما رواه العلامة في كرة وابن الأثير في نهايته وهو قوله ص لا ضرر ولا ضرار في الاسلام والثاني صحيح البزنطي عن حماد عن المعلّى بن خنيس عنه ص قال من أضر بطريق المسلمين شيئا فهو ضامن ويقرب من ذلك صحيح الكناني والرابع رواية طلحة بن زيد عن الصّادق عليه السّلام قال إن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم والخامس رواية عقبة بن خالد عنه ع قال قضى رسول اللّه ص بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن قال ع لا ضرر ولا ضرار والسادس رواية أخرى له عنه وفيها قضى رسول اللّه ص بين أهل المدينة في مشارب النخل انه لا يمنع نقع البئر وقضى ص بين أهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلاء فقال لا ضرر ولا ضرار والسابع موثق بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر ع قال إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار وكان منزل الأنصاري بباب البستان وكان يمر به إلى نخلته ولا يستأذن فكلمه الأنصاري ان يستأذن إذا جاء فأبى سمرة فلما أبى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه ص فشكى اليه فأخبره الخبر فأرسل اليه رسول اللّه ص واخبره بقول الأنصاري وما شكاه وقال إذ أردت الدخول فاستأذن فأبى فلما أبى ساومه حتى بلغ من الثمن له ما شاء اللّه فأبى ان ينبعه فقال لك بها عذق في الجنة فأبى ان يقبل فقال رسول اللّه ص للأنصاري اذهب فاقلعها وارم بها اليه فإنه لا ضرر ولا ضرار الحديث وقد ورد هذه الواقعة في روايتين أخريين أيضا إحداهما رواية ابن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر ع والأخرى رواية الحذّاء عنه ع ففي ذيل الأولى فقال له رسول اللّه ص انك رجل مضار ولا ضرر ولا اضرار على مؤمن قال ثم امر بها رسول اللّه ص فقلعت ثمّ رمى بها اليه وقال له رسول اللّه ص انطلق فاغرسها حيث شئت وفي ذيل الأخرى ان رسول اللّه ص قال ما أراك يا سمرة إلا مضارا اذهب يا فلان فاقطعها واضرب بها وجهه الحديث وفي مكاتبة محمد بن الحسين عن أبي محمّد ع يتقى اللّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضار بأخيه المؤمن الحديث وفي رواية هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق ع في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشر دراهم فجاء واشترك فيه رجل بدرهمين بالراس والجلد فقضى ان البعير فبلغ ثمنه الدنانير