آقا بن عابد الدربندي

27

خزائن الأحكام

والأول على قسمين قسم قد افتوا باجراء القرعة من غير تردد فيه وذلك كما بين أئمة الصّلاة عند الاستواء في المرجحات وبين أولياء الميّت في تجهيزه مع الاستواء وبين الموتى في الصّلاة والدّفن مع الاستواء في الأفضلية أو عدمها وبين المزدحمين في الصّف الأول مع استوائهم في الورود وكذا في القعود في المساجد أو المباح وكذا في الحيازة واحياء الموات والدعاوى والدروس وبين الزوجات في الاسفار وفي الابتداء لو سيق اليه زوجات دفعة وبين الموصى بعتقهم أو المنجز من غير ترتيب وعند تعارض البيّنتين أو تعارض الدّعويين هذا وأنت خبير بان هذه الأمور مما لا يتصور فيه شيء معارض للعمل بالقرعة من القواعد والأصول ولو كانت أولية الا ما فيه قضية العبيد فإنه مخالف للقاعدة وهي الحمل على الإشاعة والحكم بالقرعة فيه انما بالنصّ الخاص والاجماع وقسم ذكروا اجراء القرعة فيه على وجه احتمال من الاحتمالات وأمثلته في غاية الكثرة في الفقه فمن ذلك الطلاق فيما قال المطلق أحد يكن طالق ودية العبد الموصى بخدمته فان القرعة في الأول أحد الاحتمالين كما في الثاني أحد الأربعة أو الخمسة ثم إن من أمثلة ما فيه الاشكال ظاهري المسألة التي نحن فيها ثم لا يخفى عليك ان التتبع التام قاض بان الموارد للقرعة انما في غير ما فيه الاشكال ظاهري فلعلهم نزلوا الاخبار على ذلك نظرا إلى أن مع تحقق قاعدة أو أصل في البين لا يكون المقام مما اشتمل على اشكال وجهالة والحكمة التي ذكروها انما يناسب ذلك فمن التأمل فيما قررنا يظهر لك انه كما لا يكون في مظان اجرائه شيء معارض له من القواعد والأصول كذا لا يكون في طبق ذلك شيء من ذلك فبذلك ينصدع عدم استقامة ما صار اليه البعض من أن القول بالقرعة في مسئلة المشتبه المحصور ليس قولا مغايرا للقول المش فإذا اخذت الكلام بمجامعه فاعلم أن القول بالقرعة وان كان قولا شاذا في أصل المسألة الا ان المصير إليها في جملة من الأمور المذكورة في هذه الفريدة مما لا بعد فيه فيمكن تصديق القول الذي مرّت اليه الإشارة من أن القول بالقرعة ليس قولا مخالفا للشارع تصديقا في أمثال هذه المقامات لا مط فت عنوان المتراءى من كلمات القوم ان الامر في المحصورية وعدمها فدائر مدار الكميات فلا اعتداد بغيرها من الكيفيات وساير الجهات فيتفرع على ذلك أنه إذا كان في ثلاثة آلاف من الفلوس النحاسية فلس أو أزيد من مال الغير صدق عليها عنوان غير المحصور ويترتب عليها احكامه وان لم تبلغ قيمتها ثلاثة دنانير أو عشرة من الدراهم ولو عكس الامر فيما ذكر لحسب المقام من عنوان المحصور ويمكن ان يقال إن لبعض الجهات والكيفيات مدخلية في هذا الباب فلو لم يحرز الأمران من الراجع إلى الكم والراجع إلى الكيف الذي باعتباره يلزم الحرج الشديد على المجتنب لم يدخل العنوان في عنوان غير المحصور وهذا مما يمكن ان يسترشد اليه بجملة من كلماتهم هذا وأنت خبير بان لازمه إناطة الامر في باب الأموال إلى الجهة الراجعة إلى مقولة الكيف خاصّة وهذا بعد الاغضاء عن انه لا يمكن ارجاع كل ما ذكروا في مقام تمييز أحدهما عن الآخر اليه مما لا يطرد أيضا وكيف لا فان من مقامات المبحث ما يلاحظ فيه أموال الناس إذا أريد معهم المعاملة فلا بد فيه من ملاحظة الجهة الراجعة إلى الكم وبالجملة فان المقام من مزال الاقدام وان لم يلتفت اليه أحد أصلا فكل ذلك انما انبعث عن عدم اشتمال الاخبار على لفظ المحصور أو غير المحصور والا لكان الامر سهلا فنقول التحقيق ان يقال إنه ان قلنا بان غير المحصور معقد للاجماع على عدم لزوم الاحتراز بهذا الوصف العنواني كان المقام كمقام اشتمال السنة على هذين اللفظين فيناط الامر على الجهة الراجعة إلى الكم خاصة وان كان الاجماع على ما ذكر لقاعدة العسر ولم يلاحظ الوصف العنواني أنيط الامر على الجهة الراجعة إلى مقولة الكيف فيدور غير المحصور لبا مدار هذا الوجه فعلى هذا لا استبعاد في إناطة الامر في لزوم العسر الشديد على حال المرء المباشر خاصة بحسب الوقت وبعض الجهات دون حال أوساط الناس فالثمرة ح في غاية الكثرة فلما كان اثبات الأول في غاية الاشكال ترتب الاحكام على وفق الثاني فيسهل الامر فيما فيه قضية السّلاسل في النسوان على النهج الذي مر فخذ الكلام بمجامعه وتأمل فصل : في تساوى الظن غير المعتبر مع عدمه في عدم الحجّية فصل فيه عناوين عنوان المتراءى من اطلاقات أصحاب المذاهب في أصل المسألة ان وجود الظن المتحقق لا من الأسباب الشرعية كعدمه وهذا على طبق الأصل الأصيل أيضا ويمكن ان يقال إن نزاعهم انما فيما فقد فيه الظن وذلك نظرا إلى بعض الأمور وكيف كان فان في المقام كلمات لا يسعها هذا المختصر عنوان ان المخلوط المزجى قد ادعى جمع نفى الخلاف في حرمته وهذا هو ما يمكن به الجمع بين الأخبار الكثيرة المطلقة وبين صحيح ضريس فما يخطر بخلدى الآن هو ان يقال إن المزجى اما في الحبوب أو الأشياء المائعة والثاني اما الامتزاج فيه امتزاج الحلال بالحرام أو النجس بالطاهر فالثاني من هذا مما لا ريب في حقية نفى الخلاف في حرمته بل إن غير ذلك مما لا يتعقل واما الأول والأول من الثاني مما يتصور فيه نزاع انه هل يجوز التصرف فيه أم لا كما يتصور التفصيل فيه بالقول بالجواز الا فيما بقدر الحرام وكذا التفصيل بين التدريجي والدفعي فنقول ان كلما تمشى من الأدلة في جواز التصرف في المخلوط لا على سبيل المزج مما يتمشى هنا وبعض الأخبار صريح فيه وتنزيل خبر ضريس على الثاني من الثاني مما عليه شواهد فت عنوان شهادة العدلين كقول صاحب اليد والأولياء الشرعية له ووكلائهم والعامل على سبيل الحسبة والمقاصّ مما يعتد به في زوال الشبهة وإزالة الابهام عن البين لا في مقام اخبارهم بنفي الحرام أو النجس عن البين بعد تحقق القطع بذلك فكذا لا اعتداد بمجرّد اليد ولا باخبار صاحبها بعد القطع بما ذكروا لا لما كان للتنازع في المسألة الا ثمرة قليلة فبذلك ينصدع بطلان القول بان الاخبار المتقدّمة