آقا بن عابد الدربندي

268

خزائن الأحكام

فيكفي تحقق المنفعة في الجملة على أنها لا تنصرف إلّا إلى ما ليس فيه امارة مفسدة وانها قيدت بقيود متشتتة وخصّصت بالمجمل نظرا إلى تخصيصه بقوله حرّمت عليكم الميتة المخصّص بقوله تعالى إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ فالأخير مجمل فيسرى الاجمال إلى الأول أيضا وهذا وارد سواء ثبت الحقيقة الشرعية في لفظ الميتة أم لا بقرينة الاستثناء وهو يكشف عن كون المراد من الميتة ما يشمل المذكى وجمل الاستثناء على الانقطاع خلاف الأصل وهو حجة وان كان الظن على خلافه « 1 » في اعتباره وحجيته إذ الظهور الحاصل من مقابلة الميتة بالمذكى ظهور بدوي لما ذكر هذا وأنت خبير بان اندفاع هذه الايرادات بأدنى التفات من الفطن الخبير وبالجملة فالمط واضح ومقتضى التحقيق هو الحكم بالإباحة والحلية إلّا ان يدعى ان الشهرة والاستقراء مما يفيد الظن فيردان على أدلة الحلية ورود الخاصّ على العام والظن الشخصي على الظن النوعي لكن تحقق الشهرة في المسألة أول الكلام ويمكن ان يتشبث بذيل الاستقراء خاصّة ويثبت به المط حتى على القول بالاقتصار على الظنون الخاصة نظرا إلى أن الاستقراء على قسمين وما لا يعوّل عليه المقتصرون انما الاستقراء الحاصل من غير ملاحظة الاخبار وهذا مما يحصل من ملاحظة الاخبار ففي الحقيقة ان التمسّك به تمسّك بالاخبار ثم اعلم أن الحيوان الطاهر العين الغير المأكول اللحم إذا ذكى فهل الأصل فيه الطهارة وجواز الانتفاع منه حتى يثبت المنع منهما أو الأصل فيه عدمهما حتى يقوم دليل على ثبوتهما فيه ففيه خلاف والأول هو المحكى عن المرتضى وبه صرّح بعض المتأخرين ونقل الثاني عن العلامة ره وولده والشهيد الثاني نقل عنه والحق هو الأول لان المذكى الغير المأكول اللحم عين يصحّ الانتفاع منها فالأصل بقاء الطهارة مع أن المرتضى قد ادّعى الاجماع على ما نقل عنه هذا ودليل القول الثاني ان هذا ميتة والأصل فيها الحرمة والنجاسة مما له نفس سائلة إذ الميتة عبارة عن ذات ثبت لها الموت وهو عبارة عن مطلق خروج الرّوح ولو كان بالتذكية على أن الذكاة تعذيب للحيوان ولا يجوز الا باذن من الشارع بل في النبوي النهى عن ذبح الحيوان الغير اكله وان الذكاة حكم شرعىّ لها شروط مقرّرة ويترتب عليها طهارة الحيوان وجواز الانتفاع منه فتوقف على دليل صالح يخرج عما دل على عدمها وهو مفقود هذا وأنت خبير بعدم استقامة هذه الاحتجاجات فقد عرفت الجواب عن الاحتجاج الأول واما الجواب عن الثاني ففي غاية الوضوح لان الخبر ضعيف مع أن الذكاة ليست بتعذيب وان ذلك على فرض تسليمه غير مستلزم للمنع عن المنافع بعد الذبح واما الجواب عن الثالث فهو ان التذكية حاصلة فلا دليل بعد ذلك على حرمة الانتفاع والنجاسة فبملاحظة التذكية يبقى مندرجا تحت ما دل على أصالة الطهارة واصالة الإباحة فلا ندّعى ان التذكية سبب شرعي لذلك حتى يطالبنا الخصم بدليله بل نقول إن مع التذكية لا دليل على المنع من الانتفاع والحكم بالنجاسة فان قلت يلزم على مقالتك جواز الانتفاع منه بالبيع ونحوه واصالة عدم التملك تدفعه وإذا ثبت المنع منه ثبت من غيره بعدم القائل بالفصل قلت إن هذا معارض بالمثل فإذا ثبت جواز الانتفاع على ما قلنا في الجملة ثبت بالبيع ونحوه أيضا والاجماع المركب المثبت يقدّم على الاجماع المركب النافي في المقام بحسب قوة أحد شطرى الأول مع أن ما ذكر هو مقتضى العمومات فلا يعدل عنه إذا لم يعدّ مثل ذلك سفها وبالجملة فان هذا واضح نعم إذا شك في تذكيته أو تذكية الحيوان المأكول اللحم فيحكم بالنجاسة وعدم الانتفاع منه للأصل الوارد على أصالة الطهارة الجارية في المقام وعلى اصالة عدم الموت حتف الانف أيضا ورود المزيل على المزال واستشكال البعض هنا بل ميله إلى الطهارة مما ليس في محلّه جدّا لأنه مبنىّ على عدم حجية الأصل أو عدم جريانه أو معارضة بما أشير اليه والجواب عن الكلّ ظ على انّ مفاد الاخبار ان الطهارة والحلية في اللحوم معلقان على عنوان تحقق التذكية وان غيره ميتة ثم المراد من الأصل هو استصحاب عدم التذكية لا استصحاب حرمة اكل اللحم فإنه لا معنى له في المقام جدّا وكيف كان فهذا أيضا ضابط كلى لا يعدل عنه ولو كأن في بعض موارده الظن على خلافه الا بدليل فالموارد التي يؤخذ فيها بالظن ويعول عليه غير عزيزة وقد بينا الكلام في ذلك في خزائن الاحكام ثم اعلم أن الكلام في الفروج مما يناسب أيضا فنقول ان الشبهة التحريمية في الفروج ان كانت من قبيل العرضيات كالشك في تحقق الرضاع بالعشرة مثلا فالأصل في ذلك البراءة وان كان من قبيل الذاتيات فالأصل الحرمة ولتفصيل الكلام مقام في الفقه خزينة : في دوران التكليف بين الوجوب الندب خزينة في بيان حال دوران التكليف بين الوجوب والندب فاعلم أن ذلك « 2 » اما تعارض النصّين أو لاشتمال نصّ على ما يحتملهما احتمالا متساويا مثل ان يشتمل على صيغة الامر وبنى الامر على كونها مشتركة بين الوجوب والندب أو لتعارض الاجماعين المنقولين أو الشهرتين أو نحو ذلك مما في درجة واحدة ولو كان ذلك بالاعتبار كان يقال مثلا ان الخبر الصّحيح أو الموثق عند العاملين بالظنون المطلقة كالاجماع المنقول والشهرة بمعنى ان الأولين لا يترجح على الأخيرين من حيث هما هما وعلى كل حال اما ان يتحقق القطع بنفي غيرهما بالنسبة إلى الواقع أو يظن ذلك أو لا يكون من ذلك سواء تحقق الظن بالخلاف ح اى بالظن الغير المعتبر أم لا إذا عرفت هذا فاعلم أن المسألة بالنظر إلى الصورة الأولى تدخل تحت عنوان تعادل الخبرين إذا لم يكن لأحدهما شيء من المرجحات المعتبرة في البين فيتمشى الأقوال فيه فيها من التخيير كما عليه المعظم ومن الوقف والاحتياط كما نسب إلى الاخباريّين ومن التساقط والرّجوع إلى الأصل

--> ( 1 ) لأنه من الأسباب الطاقة ( 2 ) لأجل