آقا بن عابد الدربندي

265

خزائن الأحكام

مع أن قضية الامر بالتأخير والنهى عن التعويل على شيء من الحكمين ان لا يعمل بشيء من ذلك فهو محال قال في سعة ويكشف عن كون المراد من الارجاء هو ما أشرنا اليه الأخبار الكثيرة من مقبولة عمر بن حنظلة ورواية سماعة بن مهران على ما في الاحتجاج ورواية أخرى على ما في العيون كما لا يخفى على من أمعن النظر فيها وبالجملة فان الامر بالارجاء مط سواء كان المراد منه ما ذكرنا أو ما مرّ في تقريب الاستدلال على لزوم الترك انما هو عند عدم الاضطرار إلى العمل اما مع الاضطرار اليه فليس الا التخيير لما ذكرنا واما عدم ظهور دلالة الخبر الثاني على المرام فبمنار كما اذعن به بعض الاجلاء كيف لا والذي رجح ترك الواجب على فعل الحرام على تقدير تسليمه انما هم أصحاب المرأة لا هي واما هي فلم يعرض لها شك ولم يقع منها ترجيح لأنها ما كانت تعرف الا ما كان يرد عليها من أصحابها فإذا امرها بشيء أو اقروها عليه كانت تظن انه امر اللّه فلم تتعمّد خلافا على اللّه تعالى ولهذا قال الامام ع قد علم اللّه نيتها بل يمكن ان يقال إن أصحابها أيضا لم يعرض لهم شك ولا وقع بينهم ترجيح بل كانت نفوسهم مطمئنة بان مثلها لا تحرم لما يرون من اغتسال الناس له ولبس الثياب الطاهرة فمن ثم لم يسألوا فلا ترجيح ولا تقرير واما الوجه العقلي فهو وان كان مما عليه بعض الاصوليّين ورجح به خبر التحريم على خبر الوجوب كالعلامة في مبحث التراجيح من النهاية ومال اليه بعض المتأخرين معتضدا إياه بأحاديث التوقف والاحتياط قائلا بعد الإشارة إلى ذلك فأقل مراتبه الاستحباب ولا ريب ان الترك في هذه الصّورة موردا لاحتياط الا انك خبير بان العقل مما لا مسرح له في ترجيح صدر ره الخطاب المقتضى لتحريم شيء عن الشارع على الخطاب المقتضى لايجابه فلا يطرح لأجل ما ذكر اخبار التخيير التي اظهر مصاديقها دوران الامر بين المحذورين نعم يمكن التعويل عليه إذا كان لأجل تعارض الشهرتين أو الاجماعين المنقولين ونحو ذلك ومع ذلك فلا يبعد دعوى القطع بعدم لزوم الترك نظرا إلى اخبار البراءة الدالة على التخيير ولو كان ذلك بعد ملاحظة القطع بنفي الثالث وعدم التسليم إفادة الوجه المذكور أزيد من استحباب الترك للأغلبية المذكورة ثم لا يخفى عليك ان التخيير أو التوقف أو الرجوع إلى الأصل في تعارض الخبرين انما بعد العجز عن الجمع والترجيح والمعتبر في الجمع هو ما يدور على القواعد المتقنة والضوابط المحكمة لا مط واما الاخذ بذيل كل جمع في صورة تعارض الخبرين مط سواء كان في المتباينين أو المحذورين كما يتراءى من جم فمما لا يساعده دليل بل هو مما يورث عويصة واشكالا حيث يجعل الاحتمال دليلا مثبتا للحكم الشرعي وهذا هو القول بما لا يعلم المنهى عنه في الاخبار والآيات والاستدلال عليه بان هذا ليس قولا بما لا يعلم إذ قد ورد عنهم ع أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا فان الكلمة ترد على وجوه فلو شاء انسان ان يصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب الخ الحديث من الضعف في منار وأقل ما يرد عليه بعد الغض عن تطرق تخصيص الأكثر اليه ان المقصود منه التصرف على مقتضى متفاهم العرف مما يقتضيه القواعد المتقنة الأصولية على أن ظاهره في إباحة التورية في مقامات التقية والاتقاء وخلاصة الكلام في الترجيح انه إذا بنى الامر على اعتبار مطلق الظن واتساع الدائرة فيه اتجه التعميم فيكتفى بكل مرجح وإلّا فلا وقد يتراءى من البعض البناء على التعميم في ذلك وان بنى الامر على الاقتصار على الظنون الخاصة مستدلا في ذلك بما ورد عنهم ع عليكم بالدرايات دون الروايات والتقريب بظهر بالتأمل وبان بعض الظنون الحاصلة من بعض المرجحات الغير المنصوصة أقوى من بعض الظنون الحاصلة من المرجحات المنصوصة فيدخل هذا تحت قولهم ع لكل حقّ حقيقة ولكل صواب نور الخ الحديث والتقريب فيه اجلى من الأول ولكن اثبات المطلب بذلك دونه خرط القتاد كما لا يخفى على الفطن وتفصيل الكلام في ذلك كله يطلب من مباحث التراجيح ثم اعلم أن بعض المائلين إلى الاحتياط اختيارا لما عليه العلامة ره قال هذا كله إذا كان مفر عن ارتكاب الحرام الواقعي واما إذا لم يكن كل كما إذا دل على وجوب شيء ودليل آخر على حرمته من غير ترجيح ودل دليلان آخران على وجوب شيء آخر وحرمته كل وقطعنا بشغل الذّمة بأحد الشيئين فح وان كان « 1 » كل منهما احتياطا بالنسبة إلى فعله ولكن مع ترك واحد منهما لا بد من فعل الآخر المحتمل للحرمة فلا يحصل من الترك الخلاص من ارتكاب المحرّم وهذا مثل صلاة الجمعة والظهر والقصر والاتمام في أربعة فراسخ والصوم والافطار مع رؤية هلال شوال قبل الزوال هذا كلامه وقد تقدم بعض ما يتعلق بذلك فخذ بمجامعه ولا تغفل تذييل اعلم أن بعض من يعول على كلامه أفاد في المقام وقال إن التخيير إباحة في المعنى لعدم تعلق رجحان ومطلوبيّة من جهة الشارع بالنسبة إلى واحد من الطرفين أصلا لأنه بعد العجز عن الجمع والترجيح معا فكيف يتحقق في العبادات لاشتراط الرجحان وأشكل من هذا تحققه في المعاملات ولم يكن أحد الطرفين موافقا للأصل فان أحد الطرفين مثلا لو دل على حلية امرأة لرجل والآخر على حرمتها عليه ولو تزوّجها بناء على المحلل كيف يتحقق التوسعة والتخيير ويمكن ان يقال إنه لو ارتكب الفعل بناء على امر الشارع يكون مستحقا للثواب فيكون عبادة واما حكاية المعاملة فيمكن ان يقال إذا تزوّجها بناء على المحلل يكون تزويجها صحيحا مطابقا للشرع فيترتب عليه الآثار الشرعية وتتبعه الثمرات اللازمة اللاحقة ومنها مثلا عدم جواز الافتراق والتفريق بغير الوجه المقرر والنحو المعتبر فان قلت إذا كان أحد الطرفين يدل على الوجوب والآخر على الحرمة فكيف الوجوب والحرمة مع التخيير والتوسعة قلت لم يظهر من الأدلة غير حكاية التّوسعة وانه مع الفعل والترك لا يكون مؤاخذة على أن بعض المجتهدين يقول

--> ( 1 ) ترك